آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥٠والمراد بذلك العلم الإلهي الحقيقي: الإيمان هو الذي دين العدل الذي لا إفراط ولا تفريط فيه مما هو خارج عن الحكمة في التعبد عن حد الكمال فيها، بل هو حكمة محكمة ربانية بالغة بمقدار، أي بمقدار ما أرادها في إظهارها، لا أنه لا يقدر أن يأتي بأحكم منها، بل هو على كل شيء قدير، فليست هذه حد قدرته في أحكام حكمتها، بل هو على قادر بلا نهاية، والإفراط التجاوز فوق الحكمة والتفريط التقصير عن تمام الحكمة، فلاجتماع نور العلم، ونور السراج، ونور القلب الذي كالزجاجة، ونور الصدر الذي كالمشكاة؛ لأن القلب في الصدر في الجانب الأيسر منه، فلاجتماع هذه الأنوار نور على نور، فلا يستطيع الشيطان أن يأتي إلى هذه العيون مختفيا إلا ويرده ويطروه، وهذا مثل لتجلي نور الإيمان بالعين البصيرية.
وليس الإيمان هو العلم بالله وبدينه فقط، فدل على لم يرد نور معرفته وعرفة فيها فقط، إذ قد يعلم المرء ذلك، والإيمان فيه، ودل على أن العلم نفسه بغير نور الإيمان فيه لا نور له في العيون العقلية، وإن كان هو في نفسه نور ولكن وإن تجلى للعين الغريزية فإنما تنظره من مكان بعيد غير مقابل لحرمتها، كما ترى العين الشمس من أول طلوعها في يوم غيم، أو ترى النجوم من مصابيح البيت النافذات من البيت المظلم، فلو دنت تلك النجوم إلى البيت لأشرق البيت بأوضح من الشمس من مكان بعيد.