آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥١وصح أن الله تعالى ينزل شمس الإيمان وسراج الإيمان على هذا الأمر المتصرف من العين البصيرية قريبا منه، وهو في بيته الذي هو القلب مهما انجلى عنه سحاب رين الغريزية والمدبرة ولياها أمرهما، وانبعث إرادتهما بالقوة، فمن حين يعلم الله تعالى منها أنها هي الغالبة، وأن لها التصرف أنزل الله عليها هذا النور العظيم، فأشرق من بيتها أو منها في جميع بيت العيون، فيكون هي لها جهتين كالمشكاة النافذة، فيلج نور الإيمان فيها فيشرق في البيت، فتكون هي في المثال العين المدبرة كالسراج في بيت القلوب وطبقات مرائي عينها كالزجاجة، وهي في وجهتها كأنها مشكاة نافذة قد نفذت شمس الإيمان منها، فكانت كأنها سراج في البيت.
ويمكن أن ينزل هذا متى شاءت نزوله، وقدرت على زوال الكثائف في بيتها، وتكون العيون في مثال ثلاثة في البيت لهم عيون ناظرة، ولكن لظلمة لا ينظرون، فإذا أشرق عليهم هذا النور، رأوا جميع كل منهم ما يتمثل لهم من العلوم، وبطل تخييل المدبرة، وإن خيلت ضيعوا عليها، وكان الأمر الذي بالعين المدبرة هو المتولي للأمر والنهي، والملك منقاد له يفعل ما يأمره وما يعلمه أعرضه عليه، وكذلك ما تعلمه النفس المدبرة أعرضته على هذا المتصرف، واستلذ الكل ذلك للذة النور على الظلمة، وعمل الكل بما يأمرهم هذا الآمر ثم وصفهم بثمرة ذلك النور فيهم منهم والعمل فقال: ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) [النور:36-38].