آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وليس المراد أنهم لا يعلمون البيع ولا الشراء، ولكن ذكر أشغل شيء من المحللات عن الله، وأن ذلك لم يشغلهم وإن كانوا يعلمونه، وقرن ذكر المساجد وعبادة من مثل إيمانه فيها بالسراج في البيت مقارنة في المعنى أن ذلك البيت الذي هو مثل المسجد، والسراج كأنه في مسجد وهم يعبدونه فيه؛ لأن القلب بيت الرب، والمساجد بيوت الله، وكلها يجب تنزيهها، فالمعنى واحد وهم في مساجد الأرض، وفي مساجد القلب وتدنيسها بما لا يصلح كلاهما في القبح سواء، والاحتياج إلى النور في كل منهما فافهم في القيام في المساجد بالإيمان الحقيقي هو من قيام مسجد القلب بيت الرب، إذا أسرج فيه هذا النور الإيماني، وهذا النور لا يأتي إلا بإرادة هذا الأمر؛ لأنه بمنزلة النبي والرسول.
وتلك معجزة للأمرين الآخرين وشهادته على أن أمره أمر إلهي معجز، ولا تأتي المعجزة إلا إذا طلبها المرسول إليه، وقد ذكر الله تعالى مثالاً في ظلمة قلب من لم يشرق الإيمان في هذه العين في قلبه، قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ، أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ))(1) [النور:39-40] ثم قال: ((أَلَمْ تَرَ)) إلى آخر الآيات، فالذي له المثل لأعماله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.
(1) في الأصل: ((ومثل الذين كفروا أعمالهم…)) والأصح ما أثبتناه.