آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ومثال الفتيلة مثل العين البصيرية، وما يفيض من الأنوار في بيت الله الذي هو مسجد الله تعالى، مثل إفاضة نور الإيمان من السراج ومن الزجاجة الجوارح التي يؤدي بها الطاعة لله، فيكون الجميع نوراً ساطعاً، وهو وجه قريب من التمثيل، وكل وجه صحيح احتمل أن يكون من تأويلها، فهو وجه من تأويلها، والكل من هذه الأمثال مشار إليه تمثيلاً بالشمس والسماوات والأرض أيضاً كما ذكرناه؛ لأنه لم يذكر السماوات والأرض والكوكب الدري والظلمة المانعة من رؤية الأنوار العلوية، إلا ويريد المثل بها، وكل هذا يصح للنبي والقرآن، وبلد النبي ولقلبه وإيمانه وعلمه وصدره أيضاً، فهو آية، فالروح العقلي العاقل آية عظيمة خارقة للعادة، ونوره الإيمان فيه آية خارقة للعادة، وأفعاله آية خارقة للعادة، وما يقذف به من الأنوار لقلوب أهل النهي آية خارقة للعادة، وكل أمر إلى خارق للعادة فهو منسوب في تعظيمه إلى أنه أمر إلهي، فهو من كل من هذه الأوصاف أمر رباني اختصه الله الرب القوي في قالب قلب هذا الهيكل الإنساني؛ لإقامة الدين السني، وترك الضلال واللعب الدني.

ونحن نقول أن أمور العقل أمر محير للعقول، وذلك قوله تعالى: ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)) [فاطر:28] وهم أهل العين البصيرية الذين هم على الحق المبين، وقد ترى عالماً كاملَ الإيمان عارفاً بالله وبجميع دينه، فيدل على أن ذلك من العين البصيرية، ثم يكفر بالله تعالى وينفي ذلك العلم بالله، وبجميع دينه غير ذاهب عليه ولا يسمى حينئذ أن العلم قد نور عقله، ولا أن عقله نير بل هو مظلوم جاهل فهذا قسم.

وقسم آخر نرى علماء الله وبتوحيده وبجميع دينه، وهم علماء سوء من أول الأمر، إلا من كان ليس هو من العين البصيرية، بل هو من العين الغريزية، وكلما معه وعنده من العلم في حق، ثم يتوب إلى الله تعالى، فترى البصيرية الله بالمشاهدة له بالصفات بذلك العلم فذلك قسم.

١٥٨ / ٦٠٦