آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وقسم قد جذبه حبه لله تعالى وعبده بقوة الرغبة، وشدة المحبة، وإرادة محض الخلاص من العلماء بالله وبدينه، وقد اعتقد شيئاً باطلاً لا يظنه باطلاً، ولو كشف له الغطاء أنه باطل لا يسعه ذلك لتركه، ولكن لم يظهر له الحق فيه، واعتقد ديناً لله تعالى، وإن جودل وبين له الحق لم يره أصلاً، وبعضهم يظهر له ويرجع، فهذان أيضاً قسمان من العلماء، والجملة الذين نذكرهم أربعة أقسام، فالأول إن كان العلم من البصرية فما باله إذا كفر بقي العلم فيها تراه، ولا إيمان له، والآخر إن كان العلم في الغريزية ولم يؤمن فما بالها إذا آمنت ورأته البصيرية في أول وهلة، ولم يكن العلم في الوجهين في غير محل الإيمان له نور، فإن كان الإيمان يتم بالعلم والعمل والإرادة، فما بال هذا العالم المتدين ببعض الضلالات التي لا تسعه ولم تنبهه على باطله العين البصيرية، وهي لا تغلط أبداً، وقد تولت الأمر بالعلم والإرادة وغلبت محبتها على الغريزية والمدبرة والأعضاء، وهو رسوله من الله عليهم أوجب الله عليها الأمر والنهي فرضاً لازماً، ولم نظهر لهذا المعتقد الباطل أثراً، وقد صح في بعضهم أنه متى اعتقد باطلاً وأخبره به أحد أنه حق وأظهر له الحق قبله فما بالها لم تنبه قبل ذلك، وكيف لا تسمع بهذه الأخبار التي تصل الغريزية والمدبرة بها، وهي تقرع الأذان ليلاً ونهاراً، وسمعت بها الغريزية والمدبرة، وقد فرضنا إمكان وجود العلم الكشفي والسماعي في العالم الكامل الإيمان، وفي حكمها في كل علم بنور العلم الحق.
فنقول: اعلم أن الواردات على العيون العقلية ستة أمور لا غيرها، وهي المثال والخيال والحكم ونور الإيمان والهواتف والأنوار البعيدة وأفعالها اثنان بالتخييل والتمثيل، وكلامك يدل في صحيح النظر أنه يمكن أن تعلم هذه ما لا تعلمه الأخرى، أما المدبرة فيوجد فيها المثال، وهو ما تدركه الحواس الخمس على حقيقة مثاله.