آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٦٣والمشهور في ذلك بين المتكلمين برهان التمانع المشار إليه بقوله تعالى: ((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)) [الأنبياء:22] وتقديره لو أمكن إلهان؛ لأن بينهما تمانعا بأن يريد أحدهما حركة شيء، والآخر يريد سكونه؛ لأن كلا منهما أمر ممكن، وكذا تعلق الإرادة بكل منهما إذ لا تضاد بين الإرادتين، بل بين المرادين، وحينئذ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدان أو لا، فيلزم عجزهما، أو يحصل أحدهما، فيحصل عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والإمكان؛ لما فيه من شائبة الاحتياج.
ويصح أن يقال: أن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه، وإن قدر لزم عجز الآخر قوله القديم، هذا تصريح بما علم التزاما، إذ الواجب لا يكون إلا قديماً أي لا ابتداءً لوجوده؛ إذ لو كان حادثا مسبوقا بالقدم، لكان وجوده من غير ضرورة حتى وقع في كلام بعضهم أن الواجب والقديم مترادفان، لكنه ليس بمستقيم للقطع بتغاير المفهومين، وإنما الكلام في التساوي بحسب الصدق، فإن بعضهم قال: إن القديم أعم لصدقه على صفات الواجب والاستحالة، في تعدد الصفات القديمة، وإنما المستحيل تعدد الذوات القديمة.
وفي كلام بعض المتأخرين كالإمام حميد الدين الضريري، ومن بنفسه تصريح بأن واجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته، وقد استدلوا أن كل ما هو قديم فهو واجب لذاته، بأنه لو لم يكن واجبا لذاته، لكان جائزا لعدم في نفسه، فيحتاج وجوده إلى مخصص، فيكون محدثاً؛ إذ لا بقي بالمحدث إلا ما يتعلق وجوده بإيجاد شيء آخر ثم اعترضوا بأن الصفات لو كانت واجبة لكانت باقية، والبقاء معنى فليزم قيام المعنى، فأجابوا بأن كل صفة باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة، وهذا الكلام في غاية الصعوبة، فإن القول بتعدد الواجب لذاته منافٍ للتوحيد، والقول بإمكان الصفات ينافي قولهم بأن كل ممكن حادث.