آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٦٩قال المؤلف ناصر: لا يجوز أن يوصف الله تعالى أنه هو صفاته، ولا أن ذاته غيرها، ولا أنه هو غير صفاته، وصفاته غير ذاته، فيكون كالخلق، ولا أنها صفات قائمة بذاته، بل لله ذات، ومن وصف ذاته أنه حي بصير، سميع عليم، قدير مريد متكلم، إلى غير ذلك من صفاته، وليس للمرء أن يتعمق في التوحيد إلى ما لا يحيط به فهمه، فاعرف ذلك.
قوله؛ (أزلية) لا كما يزعم الكرامية من أن له صفات لكنها حادثة؛ لاستحالة قيام الحوادث بذاته.
قوله: (قائمة بذاته) ضرورة؛ لأنه لا معنى لصفة الشيء إلا ما يقوم به، لا كما تزعم المعتزلة من أنه متكلم بكلام هو قائم بغيره، لكن مرادهم نفي كون الكلام صفة له، لا إثبات كونه صفة غير قائمة بذاته، ولما تمسكت أن في إثبات الصفات إبطال التوحيد لما أنها موجودات قديمة، مغايرة لذات الله، فيلزم قدم غير الله تعالى وتعدد القدماء، بل تقدر الواجب لذاته على ما وقعت الإشارة إليه في كلام المتقدمين، والتصريح به في كلام المتأخرين، من أن واجب الوجود هو الله تعالى، وصفاته قد كفرت النصارى بإثبات ثلاثة من القدماء، فما بال الثمانية والأكثر؟
فأشار الشيخ في الجواب بقوله: وهي لا هو، ولا هو غيرها. يعني أن الصفات ليست هي غير الذات، ولا غير الذات فلا يلزم قدم الغير، ولا تكثر القدماء، والنصارى وإن لم يصرحوا بالقدماء المغايرة، لكن لزمهم ذلك؛ لأنهم أثبتوا الأقانيم الثلاثة، التي هي الوجود والعلم والحياة، وسموها الأب والابن وروح القدس، وزعموا أن أقنوم العلم قد انتقل إلى عيسى عليه السلام، فجوزوا الانفكاك والانتقال، فكانت ذوات متغايرة، فمعنى من قال: الواجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته. يعني أنها واجبة لذات الواجب.
وأما في نفسها فهي ممكنة، ولا استحالة في قدم الممكن إذا كان قائما بذات القديم واجباً له غير منفصل عنه، فليس كل قديم إلهاً حتى يلزم من وجود القدماء وجود الآلهة، لكن ينبغي أن يقال: الله تعالى قديم بصفاته.