آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الجواب: "إن كل من خطر بباله شيء من معرفة الله تعالى، وعرف معناه، لزمه أن يصف الله بحقه في نفي أو إثبات على الحق فيهما، ولا يجوز له الشك ولا ينفعه اعتقاد السؤال مع الشك فيه.

وقولك: (لم يعرف حقيقة التوحيد)، فإن كان لم يدر أنه يلزمه أكثر من ذلك، وأن ذلك هو حقيقة التوحيد فلا بأس إذا أدى الواجب فيه؛ لأن حقيقته أن يصف الله بما هو موصوف به متى خطر بباله، وعرف معناه وأن ينفي عنه ما يخالف صفته مما نزلت به عليه بلية التعبد ومعرفته أن الله تعالى كذلك كافية له عن التلفظ به بلسانه، متى خطر بباله ما لم ينف عن الله صفة هو موصوف بها بلسانه فيجب عليه التلفظ في وصف الله تعالى بلسانه، مما يخالف ذلك الباطل.

وقولك: (ولم ينف عنه الأشباه)، فمتى خطر بباله تشبيه الله بشيء، فلا يجوز له إلا اعتقاد النفي، فإن المراد بقولك فيما لم يخطر بباله ذلك في الله، فهو سالم، وإن كان مرادك (ولو خطر بباله ذلك، وعرف المعنى فلم ينف)، فذلك هالك ولا ينفعه اعتقاد السؤال مع الشك، ولا مع ترك نفي الأشباه عن الله تعالى.

وأما قولك: (إن في قلبه أن الله حال في السماء)، فإن كانت نفسه كذلك ترى وهو كاره لذلك وينفي عن الله ذلك، ولكن لم يستطع أن يزيل ذلك من نفسه فهو معذور، وإن كان كذلك في اعتقاده أو شك أنه كذلك أم لا فهو هالك، ولا ينفعه اعتقاده السؤال مع شكه في شكه في ذلك، أو مع اعتقاده إذ قد فهم معنى الحلول.

وإن كان شكه في (معنى الحلول) لا في (الله) أنه (حال) أم (لا) بل لم يدر معنى الحلول، ولم يصف الله فجهله بمعنى جائز، ولا ينفعه اعتقاده أنه لو علم أن الله لا يجوز أن يكون حالاً لرجع وهو يصف الله في نفسه أنه حال لا تنفعه نيته هذه؛ لأن جميع توحيد الله الذي علمته العقول، وتعبد الله به عباده بمعرفته، تقوم به الحجة من العقل إذا عرف معناه، أي تقوم الحجة من العقل بمعرفة الحق فيه، والباطل متى فهم المعنى.

١٧٦ / ٦٠٦