آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨فإن قلت: إنما الواجب فعله والوسيلة عمله والمكروه استعماله، والمحرم انتهاكه قد عرفناه، وأما المباح فلم نعرفه ولعله ليس بشيء. فأقول: إن جميع الأعمال الدنياوية المباح فعلها، ولا يستحب بها نفعاً في الدنيا، وليس هي من عبادة الله تعالى ولا ضرر فيها لأحد، ولا نفع فيها لأحد إلا لقصد التلذذ بها في الدنيا، ولم تحضر العامل لها في حينه ذلك نية يصح أن يقصد بها لله تعالى ونوى بها كذلك مثل تزيين قطع القلم لا من الجانب الذي يجود به الخط، ونقش أول الكتب أو في آخرها عند الختم، وتحسين عمل الخشب من شخوط وقطع، وتصويره ليعمل على أبواب زجوج البيوت والمساجد، وتصغير هدوب الثوب، والاجتهاد في تجويدها، وتزيين جميع الصنائع، بشرط في هذا أن يكون لغير زيادة الأجر ولا لاستجلاب عقول الناس للخدمة، وإنما ذلك من المؤجر للصانع لنفسه أو من الصانع ليس له نية، غير أنه يستحلي بذلك كذلك ليس ذلك من عبادة الله ولا من معاصيه، ولا من المكروهات، والمكروه ما يوجب بتركه الثواب ولا يوجب العقاب بفعله، والوسيلة ما يوجب بفعلها الثواب، ولا يوجب بتركها العقاب، والواجب فعله ما يوجب بفعله الثواب ويوجب بتركه العقاب، وهذان الوجهان بهما العبادة، والمحرم ما يوجب بفعله العقاب ويوجب بتركه الثواب، ولا يسمى المكروه عبادة، والعفو عنه كرامة الله له، ولا يسمى ثواباً لأجل فعله والمباح ليس من العبادة في شيء، وثوابه معجل في الدنيا لغير أهل النباهة من أولياء الله تعالى.
وأما العلماء فيمكن أن يكون لهم الأجر فيه، ومن كان مثلهم إذا حضرته النية أنه يتنعم بكرامات الله، ورخصة فيشكرها، وقيل: إن المؤمن يثاب في كل عمل من الأعمال المباحة له في الآخرة؛ لأنها من كراماته للعبد فتلقاه بالقبول وشكرها. وكأني أميل إلى صحة هذا في كل مؤمن.