آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩وأما المكروه فلا، ولا يبعد في شيء منها مثلاً فيمن يستبرئ من البول، وينقطع عنه، فاستعمل التطويل في غسله مقدار مائة عركة، فقيل: إن هذا مما ليس فيه أجر، ولو نوى به لله فليس لله منه في شيء، وهو من الوسواس ويكره له ذلك، وما لم يبلغ به إلى الوسوسة فهو مكروه، وبالإجماع إنه لا يهلك ولا يجوز الحكم بهلاكه.
وقد قلت بالإجماع لتعرف ما ذكرته أن الإجماع قد يكون في شيء لم يتكلم فيه أحد من العلماء، وهذا من وجوهه، وأنا أقول إنه لا يبعد من أن يكون له الأجر، إذا كان منه في وقت لا يضر في نفسه، ولا ينقص عليه فضيلة قضاء فرض، ولا فعل وسيلة حضره قبلها هي أكمل منه وظن أن ذلك مما له فيه الأجر؛ لأنه من المباح له على هذه الشروط.
وكما جاز لوالدي خلاف أقوال العلماء في أكل ما الذي جعل في المساجد أكله في وقت الفطور، لصائمي شهر رمضان، مع اتفاقهم أنه لا يجوز إلا فيها، بدليل الآية الدالة على صحة رأي خلافهم بقوله تعالى: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا)) [البقرة:114]، فجعل دليلها يدل على خلاف قولهم، وأن دخول العوام لأجل هذا مما يؤذي المساجد ويؤذي من أراد القيام فيها مما يسقط عليهم من طعامهم فيها، ولما يكون سبباً لجانب السباع إليها في بعض منها.
كذلك يدل على أن الحَلْق في الحج على إجازة طرح القمل حيًّا بالموسى مع الشعر في الأرض في قوله تعالى: ((وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)) [البقرة:196]، ففي التأويل الصحيح أن المراد بالأذى هنا القمل ويدخل في المعنى كل أذى لم يمكنه معه إلا حقله، ولا شك أن الموسى يطرحه حيًّا.