آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

فإن قال: قال الله تعالى: ((وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي)) [المائدة:110] قلنا: لم يذكروا تخلق، وإذ تخلق بإذن الله كهيئة الطير ولا تنفخ فيه بإذن الله، وإنما ذكر أنه ينفخ فيستجيب الله دعاه فيكون طيراً، أصل كونه طيراً حيًّا ليس فيه تدبير مخلوق، ولا أثر، وكذلك إحياء الموتى إجابة من الله ليس فيها مؤثر غيره كما فيما ذكرناه مؤثر في الظاهر، كما قال: ((وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ، فَأَتْبَعَ سَبَباً)) [الكهف:84-85]" ص239.

- هل يجوز أن يقال في صفة الله: (وكلَّتِ الأبصار عن درك رؤيته) وعجزت العقول عن تصوير كيفيته، وحارت الأفكار عن بلوغ معرفة أينيته، وحقيقة حق معرفته، أم لا يجوز هذا؟ وما معنى قولهم: العجز عن الإدراك إدراك؟ تفضل لخص لي معاني ذلك، وما يجوز منه، وما لا يجوز، يرحمك الله.

الجواب: "أما القول في صفة الله تعالى بـ(كلت الأبصار) عن درك رؤيته، فلا يحسن ذلك معي؛ لأن معنى (كلَّت الأبصار عن رؤية الشيء) تستعمل فيما هو في الحقيقة مما يرى، ولكن (عجزت الأبصار عن رؤيته) لدقته أو لخفائه أو لشدة لطف جسمه أو للطف روحانيته، وإن قصد بذلك مما هو حق في صفة الله تعالى؛ فله قصده إذا أراد أن الأبصار لا تراه فلا يضره مع قصده ذلك، وأما أن يؤثره في كتاب كذلك فعلى ظاهر اللفظ يعجبني أن ينزه الباري تعالى عن مثل هذا اللفظ.

١٨٣ / ٦٠٦