آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وأما قولك: (وعجزت العقول عن تصوير كيفيته)، فهذا باطل وكفر؛ لأنه أثبت أن له كيفية، ولكن (عجزت) العقول عن تصويرها، وكذلك قولك: (وحارت العقول عن بلوغ معرفة أينيته)، فهذا باطل لا يجوز؛ لأنه أثبت أن له أينية، وإنما حارت العقول عن معرفتها في أي موضع هي، وكذلك قولك، وحقيقة معرفته أن العقول حارت عن معرفة حقيقة معرفته فلا يحسن ذلك؛ لأن العقول عرفت الله تعالى بحقيقة معرفته.
وإذا كانت العقول لم تعرف حقيقة معرفة الله؛ دل على أن الله تعالى ليس هو كما هو، كما وصفته العقول، أنه رب كريم عظيم، وأنه هو الإله، وأنه لا إله إلا هو، وهكذا إلى جميع صفاته التي وصفه بها الملائكة، والرسل، والأنبياء، والأولياء، ولم تقم الحجة من العقل بمعرفته متى عرف صفة من صفاته، وهذا باطل إلا إذا أراد بذلك معرفة ذاته، ولكن إطلاق اللفظ يأتي على المعنيين، فلذلك قلنا: أنه لا يحسن ذلك في وصف الله تعالى.
وأما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العجز عن الإدراك هو الإدراك))، فلذلك معانٍ جمة يطول بشرح بيانها الجواب ومن معانيه:
أن المعرفة بأنه لا يمكن أن يعرف ذات الله تعالى إلا الله جل وعلا، وأنه هو شيء لا يرى، ولا يمكن أن يكون شيء يراه، كما لا يمكن أن يكون شيء مثله، وأنه كان بلا بداية، ولا شيء غيره موجود قبل أن توجد الموجودات، لا زمان ولا وقت مضى عليه كذلك غير موجود غيره؛ لأن الوقت هو خلق من خلقه والتفكر في هذا يحير العقل؛ لأنه كان ولا زمان ولا مدة مضت عليه.