آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨٥والإقرار بهذا في صفة الله تعالى هو الإدراك، أي هو المعرفة به وهو حقيقة المعرفة ليس حقيقة المعرفة به أن يوصف أن ذاته تدرك بالبصر، وأن يعرف أن الله كان موجوداً قبل أن يخلق الخلائق، فما يقال لذلك الوقت أو الزمان الذي مضى عليه فليس الإدراك في حقه تعالى معرفة ذلك؛ لأن ذلك من الباطل في صفة الله تعالى، فلا يوصف بوقت كان فيه، ولا مضى عليه، ولا يمضي عليه الزمان أيضاً بعدما خلقه.
فصفات الله تعالى لا تختلف، ولا يصح أن يكون الباطل معرفة وعلماً وحقاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان الله في عمى ولم يزل في عمى))، أي عجزت العقول عن إدراك معرفة ذلك، وصح أن الحق في معرفته وإدراك معرفته أن ينزه عن ذلك، أي أنه شيء لا يرى، وأنه لا يمضي عليه زمان، وأنه ليس كمثله شيء، إلى غير ذلك من المعاني، فلم تعجز العقول عن الإدراك بهذه المعرفة، أي لا يعرف ذات الله إلا الله.
ولا يقال مع ذلك: أن العقول عجزت عن معرفته؛ لأن العجز عن إدراك ذلك هو حقيقة معرفته، فقد عرفت العقول بارئها بحقيقة المعرفة التي لا شك فيها أنه هو كذلك كما عرفته ووصفته؛ لأن الله هو الذي علمهم بتوحيده، وعلم الناس أنبياؤه ورسله، وخلق العقول، وخلق الخلائق ما تعرف العقول بها معرفة الله بحقيقة التوحيد، فاعرف ذلك".
وقال في موضع آخر: "أن في عزيمة (السباسب)، وعجزت العقول عن تكييف كيفية ذاته، هذا وصف باطل أنه أثبت أن له كيفية، ولكن عجزت العقول عن معرفة تكييفها، ولم أدر أن فيها أو لا: (وعجزت العقول عن معرفة صفاته)، وهذا أيضاً باطل؛ لأن العقول عرفت صفاته حقيقة كما علمها الله تعالى بمعرفته، ولو صح هذا لثبت أن جميع صفات الله التي عرفناه بها ليس هو كذلك، فيكون هو الكفر العظيم بالله تعالى.