آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الجواب: "جاء في الأثر مجملاً أنه متى خطر بباله شيء مما لا يجوز في صفات الله تعالى، لا ينفس له في السؤال، والمعنى إذا عقل معنى ذلك، فأما بهذا الشرط أنه إذا عقل معنى ذلك فلا شك فيه أنه هو الحق؛ لأن (عقل) معناه هو أن يفهم معنى ذلك، فلا ينفس له الشك إلى أن يسأل، وكيف يسأل عما قد عرفه؟ وكيف يجوز أن الله تعالى عالم بعلم فيكون الله تعالى واحداً والعلم واحد غيره؟ فعلم هذا الواحد بهذا الواحد، وهذا الواحد وهو العلم من خلقه، فإن كان خلقه الله تعالى، فكيف يخلق شيئاً من هو غير عالم؟ وكيف يقدر من هو غير قادر قبل أن يخلق القدرة التي قدر بها؟ وإن كان لم يخلقهما هو صح وجوب قدم الباري، وقدم القدرة، وقدم العلم، وبهذا ضل الغزالي في (التوحيد) إذ قال: إن الله تعالى عالم بعلم، وقادر بقدرة، فكانت صفات الله من هذه الحيثية مثلنا؛ لأننا نحن علماء بعلم وقادرون بقدرة؛ لأن العلم هو شيء غيرنا، والقدرة هي شيء غيرنا؛ بدليل أنه يأتي علينا زمان لا نعلم ما نعلمه في حال معرفة ذلك، ولا نقدر ما نقدر عليه، وكذلك تختلف علينا الأحوال في القدرة والعلم، فإذا علم هذا وفهمه هكذا فلا ينفس له في الشك فيه؛ لأنه شك في صفات الله تعالى بعدما علم أنه لا يجوز.
وأما إذا سمع ذلك ولم يفهم معناه، ولم يعتقد في الله، فيجوز له الشك حتى يسأل، والمراد به الشك في معرفة معناه لا في الله تعالى أنه لا يعرف معناه، وكيف يكلفه الله تعالى فهم ما لم يفهمه وهو تكليف عقل ما لم يعقل؟ ولله در الشيخ العالم الكبير أبي سعيد رحمه الله حيث تكلم في هذا الموضع فظهر بذلك نور علمه على علم الغزالي، إنه هو أكثر علماً منه، وأقوى فماً، حيث ألزم الغزالي كل امرئ حر بالغ عاقل عشر صفات لله تعالى، وأنه لا يمكن أن يأتي إلى امرئ حر بالغ حالة وهو معذور عن معرفتها.