آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠فإن قلت: لعل عليه أن يُخرجه من قبل أو يلقطه من بعده. قلنا: أما إخراجه من قبل لو كان المراد كذلك، لأخرجه من رأسه إلى ثوبه ولم يكن يحتاج إلى الحلق ولا إلى الفدية، ولو كان المراد به إباحة إخراجه وقتله والفدية لأجل ذلك لا لإباحة الحلق. قلنا: فالآية في الحلق في المنع أولاً وجاءت الإباحة في وجه، فلا يصح أن ينتقل المعنى إلى غيره، فإن قلت: أليس هذا من الالتفات في علم البديع؟ قلنا: لم يكن دليل على اتساق المعنى واللفظ، حتى يخرج من هذا إلى هذا، فليس هذا للالتفات محل، وظاهر اتساق الآية لا يدل على ذلك فلا يصح الاحتجاج بها لذلك المعنى البعيد إلا بصحة شريعة تؤيده الشريعة لم يأت فيها ما تقوم به على تأويلها كذلك فظاهر حكمها أولى اتباعه.
فإن قلت: إن تحريم الطرح له حيًّا في غير هذا الموضع ما يقتضي وجوب التقاطه من الأرض في هذا الموضع. قلنا له: إن هذا من عكس دلائل الأحكام؛ لأنه قد جاء ذكره في الكتاب العزيز، وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم من قد جرى عليه أحكامها بالقمل فيه، فما هي مسألة حديثه، بل هي موجودة في زمانهم، وحجة من يحتج بالنبي وبالصحابة وبالعلماء، أنه لم يؤخذ عن أحدهم أثراً في هذا الموضع يلزم فيه التقاطه من الأرض ولا صح عن أحد منهم مع وجود الحلق في جميع الناس، وعلى كثرة استعماله في جميع المواضع التي فيها الناس غالباً من جميع الناس من لدن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والتابعين، لم نعلم تواتر أخبار تقوم بها الصحة والحجة في لزوم لقط القمل من الأرض والشعر مما يطرحه الحالق بالموسى.