آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

الجواب: "إن الله خلق العباد، وتعبد من تعبد منهم بعبادته وطاعته، وألزمهم ذلك، وهو لازم عليهم، وكل ألزمه بما أقدره على أدائه مما ألزمه إياه من اعتقاد، وفعل، وترك، وجعل لهم الاستطاعة على أداء ما ألزمهم أداءه، وعلى ترك الأداء إرادة منه، ليظهر من الطائع في علمه بيان طاعته له، ومن المعاصي في علمه عصيانه، ليجازي كل واحد منهما بما يستحقه في حكمه، وأعلمهم بالجزاء، فمن شاء الطاعة وسعى إليها أعانه عليها ووفقه إليها، وذلك فضل منه له تعالى جل وعلا، ومن شاء المعصية، فلا يقال: إنه أعانه عليها، وإنما يقال: يسر له أسبابها، وذلك التيسير هو خذلان من الله تعالى له؛ لأنه لم يعنه فيرده عن إرادته، ولا عن فعله المعاصي، والله قادر أن يجعله مطيعاً لو شاء، ولكن أراد أن لا يحيله بقدرته عن ما أراده العبد من المعصية، ولا يقال: ذلك من الله.

والتوفيق في الطاعة يقال من الله تعالى، وهو منه حقيقة؛ إذ لا حول عن معصية الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله العلي العظيم، وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)) [العنكبوت:69]، ولذلك قال الله تعالى: ((مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ)) [النساء:79].

١٩٦ / ٦٠٦