آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩٧والاستطاعة هي نعمة من الله تعالى لعباده، ولا يستطيع العبد أن يطيع الله إلا بها، ولا يعصيه إلا بها، ولكن تبقى نعمة في حق المطيعين بتوفيق، ويحيلها العاصي على نفسه نقمة؛ ولذلك قال الله في حق المتقي: ((اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ))، بالتوفيق إلى رضاك، ((غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ))، من جميع فرق المشركين: أهل الإنكار، ((وَلاَ الضَّالِّينَ))، من جميع أهل الضلال من أهل الإقرار على الأصح من التأويل، فأضاف الإنعام بالتوفيق في الطاعة، لأهل التقوى إلى الله تعالى بتاء الخطاب في قوله: (أنعمتَ)، ولم يضف الغضب سببه إلى الله تعالى فلم يقل: (غير الذين غضبت عليهم)، بل قال: ((غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ))؛ لأن السبب الداعي إلى الغضب عليهم، وسبب ضلالة من ضل كان منهم.
وكان والدي رحمه الله تعالى يقول في دعائه في وضوء رجليه، ففي وضوء اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم، كما ثبتّ أقدام المتقين والأبرار، يا الله – بفتح التاء بتشديده ونصب أقدام – أضاف ذلك الله تعالى، وفي وضوء اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تزل قدمي كما زلت أقدام المنافقين والكفار، يا الله – بتسكين التاء ورفع أقدام – فلم يضف ذلك إلى الله تعالى أنه منه، فاعرف ذلك" ص139-141.
- عن الاستطاعة – سيدي – ما هي الصحة التي في العبد أو القدرة؟ ومتى يحدثها الله تعالى مع الفعل أو قبله؟
الجواب: "إن الاستطاعة مع أهل الاستقامة أن الله تعالى يحدثها للعبد حين فعله خلافاً للمعتزلة، ومن ضل من أهل الفلاسفة، أن الاستطاعة هي قوة مركبة في المرء لا تزول إلا أن يزيلها الله تعالى فجعلوا القوى في الأشياء التي تحدث الأفعال بها غير محتاجة إلى مدد لها من الله تعالى، وهذا باب طويل وقد ذكرنا نبذة منه في جواب مسألة لنا سميناه (الحق اليقين) وليصلك إن شاء الله بعد تمامه.