آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

- من سيرة الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي إلى من سأله مترجماً عن لسان النصارى: "وأما (المسألة) الخامسة بأي شيء خالفناهم وخالفونا فيه: فاعلم أن الله تعالى قال: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) [آل عمران:110]، ثم قال: ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)) (الآية) [آل عمران:104]، يشير إلى الافتراق، وأنه تبقى أمة منكم، و(من) تستعمل للتبعيض، ومحلها هنا كذلك، وشاهد ذلك قول النبي، وعلى صحته أجمعت الأمة، وقد صح بعده بالفعل: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية)).

ولا نعلم أن في مذهب أحد من الفرق إنكار هذه الرواية، وشاهد العقل يدل على صحتها؛ لأن الأمة قد افترقت كذلك، وصارت كل فرقة تدّعي أنها هي المحقة، وتحتج على تصحيح مذهبها بتأويل آيات من القرآن، وروايات من النبي لإقامة الحجة، والدليل والبرهان، وما تخالفنا فيه وخالفناهم يستدعي بذكره وشرحه وإيضاحه إلى مجلدات كثيرة، ولكن أنت ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لا من غير الفرق، بإيجاز من القول، وأن لا أورد كثيراً من وجوه المخالفات خوف الإطالة، فهاك بعضاً من ذلك.

بيان: ومن أعظم ما خالفناهم فيه، وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في اعتقادهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذات ربه بنظر العين في الدنيا، وأنه أسري به إليه حتى صار قريباً منه، وأن تلك كرامة خص بها في الدنيا، وأما في يوم القيامة فكلهم ينظرون ذات الله تعالى، وكذلك في الجنة، وأنه ينزل أو يتجلى لهم في كل جمعة تدور في الجنة، فيذهب جميع من في الجنة إلى النظر إليه، ولا أدري أنهم أرادوا في موضع معين منها، أو كل يراه وهو في موضعه، كالشمس للناس في الأرض، وهي في السماء.

١٩٩ / ٦٠٦