آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢١والمحتج بقلة وجود صحة ذلك هو الأقوى حجة؛ لأنه من المستعمل، ومتعبداً العباد بالتزام فعل ما لزمهم، وترك ما لا يجوز لهم، وهذا أقوى دليل على عدم لزوم ذلك وإذا لم يلزم كانت حجة من أجاز طرحه هو الأصح، وأنه لا من المعاصي وإنما هو من الأدب، كما قال قاضي خان فيما أراه في الحين وإنه لا من المعاصي إلا في رأي من رآه غير جائز، فهو كذلك في حكمه في نفسه وفي نفس من رآه كرأيه لا في حق من لم يره حراماً، ولا يجوز لأحدهما أن يخطئ الآخر، ولا أن يحكم على غيره إنه عاصٍ بذلك، ولا الحكم به أنه من المعصية على الإطلاق، وكل هذا غير جائز؛ لأن كل أحد فيما يجوز فيه الرأي متعبد فيه، على ما يراه في نفسه أن تصور في نفسه الأصح منها مما هو حق كله.
فلو كان قال هذا الشيخ في حال تبقره في العلم لنظر أن هذا لا يجوز على كل حال إلا في حال من رأى تحريمه في رأيه، ومع ذلك ليس لذلك أن يحكم به على الإطلاق ولا على غيره ممن خالفه كما ذكرناه وبيناه مكرراً. وقد توقف والدي عن الحكم في شيء هو أعظم من هذا، إنه من المعصية حين سأله سائل عن قراءة فاتحة الكتاب عكساً في حروفها من آخرها إلى أولها، فقال: لم يجز العلماء ذلك؛ لأنه معهم من عكس القرآن. فقال له السائل: إن العكس لألفاظه قد تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من عند بعض زوجاته واتهمته غيرها أنه قد بلغ منها وطراً فقالت: اقرأ. قال: على العرش الرحمن استوى وكان على الماء عرشه، وليس عكس الحروف بأشد من عكس الكلام، إنما عكس القرآن كما يعكس أحكامه على الباطل، فهل عندك قراءتها كذلك معصية؟ قال: لا أقول إنها معصية، وأنا لا أخطئ من قرأها كذلك، فإذا كان قرأها كذلك لا يحكم بها أنها من المعاصي ولم يجز له؛ لأنها من مسائل الرأي، والحق ما قاله، فلا يجوز له على الإطلاق ولا في حق من رأى جوازها، وإنما يصح له في الحكم من رأى تحريمها من غير أن يخطئ غيره.