آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨- "فانظروا أولاً إلى كثرة الآيات في القرآن العظيم، في وعيد الله بالعقاب في الآخرة بالنار، وإلى كثرة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي توعد بها فسقة المؤمنين بالعقاب في الآخرة بالنار، تجدوها موافقة لآيات التنزيل، وكثير منها أي الأحاديث عن الصحيحين أو في أحدهما؛ وهما عن من أبى ذلك.
ثم انظروا ثانياً إلى تلك الآيات المصرحة بأن الإيمان وحده من غير العمل الصالح؛ أي الطاعة لله بأداء ما أوجب أداءه، وترك ارتكاب ما حرم ارتكابه، إلى أحاديث الحاكمة، بفعل بعض المعاصي للنار الدالة على أن الإيمان وحده بغير إسلام لا يصح، ولا يتم، ولا يكون ذلك الإيمان حكمه إيماناً، بل يكون كذباً، كذبه العصيان في العمل، موافقة لأحكام التنزيل.
ثم انظروا إلى هذه الآيات الدالة على تكفير فسقة المؤمنين، وتسميتهم بالمكذبين؛ لتكذيب إيمانهم بارتكاب المعاصي، وهو الإسلام لقوله تعالى: ((وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)) [سبأ:17] و((لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى)) [الليل:15-16] والآيات في عذاب فسقة المؤمنين دالة على أنهم من أهل الكفر، وأنهم ممن كذب إيمانه بعصيانه في العمل، وتولى عن الطاعة، وإلى الأحاديث الموافقة لأحكام التنزيل.
ثم انظر رابعاً إلى الله لا يخلف الميعاد، بنظرك إلى الآيات المتوعد بها عذاب فسقة المؤمنين، وإلى الأحاديث الموافقة في ذلك للتنزيل.
ثم انظر خامساً في أن الله لا يبدل القول لديه بما توعد به فسقة المؤمنين من العذاب في الآخرة، بالأحاديث الموافقة للتنزيل، الدالة على صدق ما قاله الله تعالى: ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ)) [ق:29] بما جاء في الأحاديث أنه كذلك الحق، في عقاب فسقة المؤمنين، في الآخرة بالنار تارةً، يذكره بالنار وتارةً يذكره في باللعن، وتارةً يذكره بالويل، وتارةً بتحريم رائحة الجنة إلى غير ذلك.