آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢١٠ثم انظر تاسعاً في الحديث ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) وفي الحديث ((بشر أمتك يا محمد من مات منهم ولم يشرك فللجنة وإن سرق وزنا)) فإن صح هذا الحديث صارت جميع الأحاديث التي ذكر فيها ((من فعل كذا فهو للنار)) والتي فيها ((لعنة الله والويل ولا يجد رائحة الجنة زوراً وكذباً)) وإن كتبهم مشحونة من الكذب، وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجِ مصدقاً لما معه ولما بين يديه من التوراة والإنجيل، ولم يكن هذا من قول الله في الشارع بصحيح؛ لأنه جاء بما يخالف التنزيل.
وإن صح قول الله أنه جاء مصدقاً لذلك، صح أن قول الله هو صحيح، وصح أن الأحاديث الصحيحة هي ما وافق أحكامها أحكام التنزيل، وأن ما خالفه منها باطل، وإذا صح هذا صح أن كتبهم مملوءة من نقل أحاديث الكذب، بدليل أنها مصرحة بأحكامها على خلاف صريح التنزيل، ولا محيص لمحتج عن هذه الأحوال، وإذا كانت كتبهم في الأحاديث الصحيحة معهم كذلك ولا محيص إلا أن تكون كذلك فلا تقوم بها الصحة في أحاديث الرؤية في الآخرة لذات الله تعالى بنظر العين، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً، ولا في غير ذلك مما قد خالف التنزيل، ولا مما لا يعرف حقه ولا باطله، وبهذا يتضح برهان الحق المبين ضلال مذهبهم ببيان أوضح من نور الشمس للناظرين، لمن جرد عقله وفكره عن التعصب لمذهب قال بخلاف ذلك؛ لأن المعتصب لا ينظر إلى الحق الواضح، فهو أعمى لا ينظر بنور الشمس بعينه، وهي أضوأ شيء حتى للعوام ولكن ((مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً))(1) [الكهف:17].
(1) في الأصل: ((من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فما له من هاد)) والصحيح ما أثبتناه.