آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢١١- من كتاب (الحق اليقين)، عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "قال الله تعالى في البقرة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى)) إلى قوله: ((الكافرين))(1) [البقرة:264]، فانظر كيف جعل المن والأذى، يبطلان ثواب الصدقات، ومثلهم بمن ينفق ماله رياء الناس، ولا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فإن كان المراد به المشرك، فهو أشد مثلاً في كفر فاعل ذلك كفر نعمة. وإن كان المراد أنه صار المرائي في الحكم، غير مؤمن بالله ولا باليوم الآخر؛ لأنه كذب إيمانه بخلاف العمل بما يصدقه، صار حكم من تبع صدقاته بالمن والأذى، كحكم المصدق برياء الناس، كل منهما لم يصدق إيمانه بعمله، فهو في الحكم غير مؤمن بالإيمان النافع له.
وقال تعالى: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)) إلى قوله: ((لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)) [البقرة:275-279]، فقال أهل خلافنا: المعنى، ومن عاد إلى القول (إنما البيع مثل الربا) فالوعيد يتوجه إليهم لا إلى فاعلي الربا مع الإقرار بأنه حرام. وحرف (من) يدل على أن المراد به المؤمنين، والمؤمن لا يعود إلى ما يشرك به؛ لأنه متى سمع الآية وهو مؤمن لا يعود ينكر ما أنزل الله، فإذا أنكر بعد ذلك صار مشركاً، والمشرك الذي لا يؤمن، وإن عاد قال ذلك فلا يؤثر ذلك الوعيد عليه أنه في خلوده في النار؛ لأن الخلود له حاصل بشركه بالله وبقوله ذلك من قبل.
(1) في الأصل: ((الظالمين)) والصحيح ما أثبتناه.