آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وإن امتنع عن الإعادة فلا ينجيه امتناعه عن الخلود في النار، فصح أن المعنى في المؤمنين من عاد منهم بالقول، صار كافراً كفر شرك يقتل إن لم يتب، وإن عاد إلى الفعل دون القول، صار كافراً كفر نعمة ولا حجة لمخصص على هذا، على القول دون الفعل بغير دليل ولفظ الإعادة يعمهما، فإن كان لما قد جاء في علم الفقه أن الحكم على الترتيب المناسب ففي الآيات ذكر القول وذكر النهي عن الفعل، وقوله: ((فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ)) [البقرة:279]، بعد ذكر المعنيين.

وما منع أهل خلافنا من منع منهم عن إجراء الوعيد على العموم، إلا نفيهم إنجاز الوعيد على فسقة المؤمنين، وتارةً يقولون: بحمده العفو بعد الوعيد. وقد وجدت تفسيراً طويلاً للتنزيل منسوباً للرازي، وهو ينقل فيه عن الرازي غيره قبله وعن صاحب (الكشاف) فدل بذلك على أنه من المتأخرين، وأبدى فيه من غرائب المعاني ما لم أرَ كذلك في تفسير للتنزيل، وهو شديد التعصب لتصويب مذهبه في العفو عن عقاب فسقة المؤمنين، وفي منع جواز تكفيرهم، وفي ثوابهم بمجرد الإيمان من غير عمل صالح بأداء اللازم، وترك المحرم، كثير الاحتجاج على المعتزلة في ذلك، ولكن قد يخالف أصحابه في تفسير بعض الآيات، وسنورد عنه بعضاً في ذلك.

واتفق أهل المذاهب الأربعة إلا من شاء الله تعالى منهم، على أن خلف الله لوعيده لفسقة المؤمنين من هذه الأمة، من الصفات المحمودة في الله تعالى؛ لأنها صفة في الناس، وفي الملوك من أحمد الصفات، والله تعالى أحق بها، ولم يفصلوه على ما في عقولهم من معرفتهم به أنه لا على الإطلاق هو محمود في الناس، وفي الملوك، بل في مواضع هو من الصفات الذميمة؛ لأنه يكون على وجوه:

الوجه الأول: عفو السلطان عن من يظلم من رعيته في رعيته، القادر على زجره وأدبه، فتركه ذلك من أذم الصفات فيه.

٢١٢ / ٦٠٦