آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

وإن كان لضعف الهمة، فليس ضعف الهمة عن أدب من يستحق الأدب من الصفات المحمودة، فإن قلت: ومن آذاني بشيء وكففت نفسي عن مجازاته، أليس هذه لي من الصفات المحمودة؟ قلت: لا، عارضك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وأن تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك)) قلت: فالصحيح ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الحق ولكن لا ينافي شيئاً مما ذكرناه؛ لأن له خصوصاً وعموماً إذ قوله صلى الله عليه وسلم لا ينافي أحكام التنزيل وقد قال الله تعالى: ((فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)) [البقرة:194]، وقال تعالى: ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ)) [البقرة:179]، وقال تعالى: ((وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)) [البقرة:237]، والمراد لمن جاء طالباً للعفو والمعتدى عليه قادر للزجر والأدب، وإلا كان ذلك مما يؤدي للسفهاء الجراءَة، والظلم للنبلاء، والعافي على هذا ليس من الصفات المحمودة، بل هي من أشد صفات الذم، فصح أن هذه الصفة لذات الله ليست من الصفات المحمودة، وأنه تعالى منزه عن ذلك، ومنزه عن خلف الوعيد لكل من توعده؛ لأنه مما يؤدي إلى فتح أبواب الجراءَة على عصيانه، وعصيان أولي الأمر من أوليائه من العلماء، والأمراء والقضاة، فيجوز إبطال وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لمحمدة العفو عن الآتين المنكر، التاركين الواجب من المعروف، إذا كان العفو محموداً على الإطلاق في صفات الله وصفات الناس، وهذا باطل لا يقول به إلا ممسوخ العقل.

٢١٤ / ٦٠٦