آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

وقال في تفسير قوله تعالى: ((لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)) [آل عمران:92]، من التفسير: اعلم أنه لما بين تعالى أن الإنفاق لا ينفع الكافرين البتة، علّم المؤمنين كيفية الإنفاق الذي ينتفعون به في الآخرة، فبين في هذه الآية أن من أنفق مما أحب، كان من جملة الإبرار. وقال في آية أخرى: ((إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ)) [الانفطار:13، المطففين:22]، وقال: ((إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ)) (الآية) [الإنسان:5]، وقال: ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ)) (الآية) [البقرة:177] فذكر في هذه أكبر أعمال الخير وسماه بالبر، ثم قال في هذه الآية: ((لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ))، وهذا يدل على أن الإنسان إذا أنفق مما يحبه، كان ذلك أفضل الطاعات، وهاهنا بحث وهو أن لقائل أن يقول: كلمة (حتى) لانتهاء الغاية، فقوله تعالى: ((لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)) يقتضي أن من أنفق مما أحب فقد نال البر، ومن نال البر دخل تحت الآيات الدالة على عظم الثواب للأبرار، فهذا ينبغي أن من أنفق ما أحب، وصل إلى الثواب العظيم، وإن لم يأت بسائر الطاعات، وهو باطل.

وجواب هذا الإشكال، أن الإنسان لا يمكنه أن ينفق محبوبه، إلا إذا توسل بإنفاق ذلك المحبوب، إلى وجدان محبوب أشرف من الأول، فعلى هذا فالإنسان لا يمكنه أن ينفق الدنيا في الدنيا، إلا إذا تيقن سعادة الآخرة، ولا يمكنه أن يعترف بسعادة الآخرة، ويمكنه إلا إذا أقر بوجود الصانع العالم القادر، وأقر بأنه يجب عليه الانقياد لتكاليفه، وأوامره ونواهيه، فإذا تأملت علمت أن الإنسان لا يمكنه إنفاق الدنيا في الدنيا، إلا إذا كان مستجمعاً لجميع الخصال المحمودة في الدين، وللمفسرين في البر قولان:

٢١٦ / ٦٠٦