آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

وقال الرازي في تفسيره لهذه الآية: اعلم أن الله تعالى لما ذكر حكم القتل الخطأ، ذكر بعده حكم القتل العمد، وله أحكام مثل القصاص، والدية، وقد قال الله تعالى: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)) [البقرة:178] فلا جرم أقصر هاهنا على بيان ما فيه الإثم والوعيد، وفي هذه الآية مسائل:

المسألة الأولى: استدلت المعتزلة في الوعيد به بهذه الآية، في أمرين:

أحدهما: على القطع بوعيد الفاسق.

والثاني: على خلوده في النار.

ووجه الاستدلال، أن كلمة (من) في معرض الشرط تفيد الاستغراق، وقد استقصينا في تقدير كلامهم في سورة البقرة في تفسير قوله: ((مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ)) (الآية) [البقرة:81] وبالغنا في الجواب عنها.

ويزعم الواحدي أن الأصحاب سلكوا في الجواب عن هذه الآية طرقاً كثيرة، وأنا لا أرتضي شيئاً منها؛ لأن التي ذكروها إما تخصيص، وإما معارضة، وإما إضمار، واللفظ لا يدل على شيء من ذلك، قال: والذي أعتمده وجهان:

الأول: إجماع المفسرين أن الآية نزلت في كافر قتل مؤمناً ثم ذكر تلك القصة.

والثاني: أن قوله: ((فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ)) معناه الاستقبال إلى أن يخلص الله وعيد المؤمنين.

فهذا حاصل كلامه الذي زعم أنه خبر مما قاله غيره.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وأقول:

أما الوجه الأول فضعيف؛ وذلك لأنه ثبت في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ، لا تخصيص السبب. فإذا ثبت أن اللفظ الدال على الاستغراق حاصل، فنزوله في حق الكبائر لا يقدح في ذلك العموم، فسقط هذا الكلام بالكلية. ثم نقول: كما أن عموم اللفظ يقتضي كونه عامًّا في كل قاتل موصوف بالصفة المذكورة، فكذلك هاهنا وجوه أخرى تمنع من تخصيص هذه الآية بالكافر، وبيانه من وجوه:

٢٢١ / ٦٠٦