آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

الأول: أنه تعالى أمر المؤمنين بالمجاهدة مع الكفار، مع علمهم ما يحتاجون إليه عند اشتغالهم بالجهاد، فابتدأ بقوله: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً))، فذكر في هذه الآية ثلاث كفارات: كفارة قتل المسلم في دار الإسلام، وكفارة قتل المسلم عند سكونه مع أهل الحرب، وكفارة المسلم عند سكونه من أهل الذمة وأهل العهد. ثم ذكر عقيبه قتل العمد مقروناً بالوعيد، فلو كان بيان حكم قتل الخطأ بياناً اختص بالمسلمين، كان بيان حكم القتل العمد، الذي هو كالضد لقتل الخطأ، وجب أيضاً أن يكون مختصاً بالمؤمنين، فإن لم يختص بهم، فلا أقل من دخولهم فيه.

الثاني: أنه تعالى قال بعد هذه الآية: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً)) [النساء:94]، وأجمع المفسرون أن هذه الآيات إنما نزلت في حق جماعة من المسلمين، لقوا قوماً فأسلموا، فقتلوهم، وزعموا إنما أسلموا من قبل الخوف، وعلى هذا التقدير، فهذه الآيات وردت في نهي المؤمنين الذين يظهرون الإيمان، وهذا أيضاً يقتضي أن يكون قوله: ((وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً)) [النساء:93] نازلاً في نهي المؤمنين عن قتل المؤمنين، حتى يحصل التناسب فيثبت ما ذكرناه، أن هذه الآية وما بعدها، يمتنع من كونها مخصوصة للكفار.

٢٢٢ / ٦٠٦