آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الثالث: ثبت في أصول الفقه، أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب له، يدل على كون ذلك الوصف له علة لذلك الحكم، وبهذا الطريق عرفنا أن قوله: ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ)) [المائدة:38]. ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا)) [النور:2] الموجب للقطع هو السرقة، والموجب للجلد هو الزنا، فكذلك هاهنا وجب أن يكون الموجب لهذا الوعيد هو هذا القتل العمد؛ لأن هذا الوصف مناسب لذلك الحكم فيلزم كون ذلك الحكم معللاً بشيء، إذا كان الأمر كذلك أينما ثبت هذا المعنى، فإنه يحصل هذا الحكم، وبهذا لا يبقى لقولهم: إن الآية مخصوصة بالكافر، معنى.

الوجه الرابع: أن المنشأ لاستحقاق هذا الوعيد، إما أن يكون هو الكفر، وعيد القتل المخصوص، فإن كان منشأ هذا الوعيد والكفر ثم كان الكفر حاصلاً قل: هذا القتل فحينئذ لا يكون لهذا القتل أثر البتة في هذا الوعيد، وعلى هذا التقدير تكون الآية جارية مجرى ما يقال: أن من قتل نفساً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه؛ لأن القتل العمد لما لم يكن له تأثير في هذا الوعيد، جرى مجرى النفس ومجرى سائر الأصحاب التي لا أثر لها في هذا الوعيد، ومعلوم أن ذلك باطل. وإن كان منشأ بهذا الوعيد يكون قتلاً عمداً، فحينئذ يلزم أن يقال: أينما حصل القتل أن يجعل هذا الوعيد، حينئذ سقط هذا السؤال فثبت بما ذكرنا أن هذا الوجه ليس بشيء.

وأما الوجه الثاني من الوجهين اللذين اختارهما، فهو في غاية الفساد؛ لأن الوعيد قسم من أقسام الخبر، فإذا جوز على الله الخلف فيه، فقد جوز الكذب على الله، وهذا خطأ عظيم، بل أقرب من أن يكون كفراً؛ فإن العقلاء أجمعوا على أنه تعالى منزه عن الكذب، ولأنه إذا جوز الكذب على الله في الوعيد لأجل بما قال من أن الخلف في الوعيد كرم فلِمَ لا يجوز الخلف أيضاً في وعيد الكفار؟ وأيضاً إذا جاز الخلف في الوعيد لغرض الكرم فلِمَ لا يجوز الخلف في القصص والأخبار لغرض المصلحة؟.

٢٢٣ / ٦٠٦