آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضي إلى الطعن في القرآن، وكل الشريعة، فثبت أن كل واحد من هذين الوجهين ليس بشيء.

وحكى القفال في تفسيره وجهاً آخر في الجواب، فقال: الآية تدل على إجراء القتل العمد، ما ذكر، ولكن ليس فيها أنه تعالى يوصل الجزاء إليه، أم لا، وقد يقول الرجل لعبده: جزاك أن أفعل بك كذا وكذا، إلا أني لا أفعله.. وهذا الجواب ضعيف؛ لأنه ثبت بهذه الآية أن جزاء القتل العمد هو ما ذكره، وثبت سائر الآيات بأنه تعالى يوصل الجزاء إلى المستحقين، قال الله تعالى: ((مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ)) [النساء:123]، وقال: ((الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)) [غافر:17]، وقال: ((وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)) [الزلزلة:8]، بل إنه تعالى ذكر في هذه الآية ما يدل على أنه يوصل إليهم هذا الجزاء، وهو قوله: ((أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)) [الإنسان:31]، فإن بياناً أن هذا جزاؤه حصل بقوله: ((فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا)) [النساء:93] فلو كان قوله: ((وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) [النساء:93] إخبار عن الاستحقاق كان تكراراً، فلو حملناه على الإخبار عسى أنه تعالى سيفعل لم يلزم التكرار، وكان ذلك أولى.

واعلم إنا نقول هذه الآية مخصوصة في موضعين:

أحدهما: أن يكون القتل العمد غير عدوان، كما في القصاص؛ فإنه لا يحصل فيه هذا الوعيد البتة.

٢٢٤ / ٦٠٦