آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥والثاني: القتل العمد العدوان، إذا تاب عنه لا يحصل فيه هذا الوعيد، وإذا ثبت دخول التخصيص فيه، في هاتين الصورتين، فيجوز تخصيص هذا العموم، فيما حصل العفو بدليل قوله تعالى: ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)) [النساء:48، 116]، وأيضاً هذه الآية إحدى عمومات الوعيد، وعمومات الوعيد أكثر من عمومات الوعد، وما ذكروه في ترجيح عمومات الوعيد فقد أجبنا عنه وبينا أن عمومات الوعد راجحة كل ذلك، قد ذكرنا في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: ((بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) [البقرة:81] والله أعلم.
المسألة الثانية: نقل عن ابن عباس أنه قال: توبة من أقدم على القتل العمد (العدوان) غير مقبولة.
وقال جمهور العلماء أنها مقبولة، ويدل على وجوه:
الحجة الأولى: أن الكفر أعظم من هذا القتل، فإذا قبلت التوبة من الكفرة، فالتوبة من هذا القتل أولى بالقبول.
الحجة الثانية: قوله تعالى في آخر الفرقان: ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً)) [الفرقان:68-70]، وإذا كانت توبة الآتي بالقتل العمد مع سائر الكبائر في هذه الآية مقبولة فبأن يكون توبة الآتي بالقتل العمد وحده مقبولة كان أولى الحجة.
الثالثة: قوله: ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)) وعندنا العفو ما سوى الكفر فبان يعفو عنه بعد التوبة. انتهى كلامه
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وقد أتى الرازي في تفسيره هذا، لهذه الآية فوائد خالف فيها أهل مذاهبه الأربعة.