آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨والفائدة الخامسة عشرة: أوردها في تفسير: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) [القيامة:22-23] أذعن على أن النظر هو شيء غير الرؤية، أنه قد يطلق النظر على غير نظر العين؛ إذ يجوز أن يقال في الأعمى: أنه كثير النظر إلى فلان، أو هو ناظر إليه بالإحسان، والمراعاة، والمودة، والغضب، أو الحسد، ويجوز أن يقال: إن الله لا ينظر إلى الكافر في الدنيا، ولا ينظر إليه يوم القيامة، ولا يجوز أن يقال: إن الله لا يرى الكافر في الدنيا، ولا يراه يوم القيامة؛ لأنه يوجب أن يكون قد اختفى شخصه عنه، فلا يعلم به، فلا يعلم به في أي موضع هو، وذلك كفر عظيم، فعلى هذه فليس هذه الآية بحجة لهم على صحة ثبوت النظر إلى ذات الله في الجنة بالعين، وإذا كان كذلك، فالرؤية بالعين كذلك؛ لأن الرؤية يشترك معناها برؤية العين، ورؤية القلب، ورؤية السمع، ويكون معناها العلم كما قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)) [الفرقان:45]، ونحن نرى الله يمد الظل، بل نرى الظل يمده الله تعالى، فجعل رؤيتنا مد الظل هي رؤيتنا إلى الله. ويقال: رأيت الله تعالى يقول في تنزيله كذا، وما كان مشترك المعنى فلا حجة لمن حمله على معنى واحد، فإن كان لأجل موافقة الرواية فجميع فرق الأمة لم تصح معهم، فلا يمكن أن لا نشهر إلا معهم.