آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٣وهكذا على العلماء أن يفتوا بما يروه أصح في حالهم ذلك ويجوز لغيرهم خلافه وخلافهم إلا فيما هو من الدين الذي لا يجوز فيه الرأي، وجميع ما أوردناه ما يدل على جواز الخلاف لأقوال العلماء في الرأي، ولا يكون إجماعاً إلا إذا صار ديناً وإن ذلك ليس بحجة، وإن القمل طرحه حيًّا مما لا يجوز، لأن يجاز في الرأي، وكفى بهذه الأقاويل وما أوردناه من النقل دليلاً على صحة جميع ما قلناه وكثير في مسائل الشيخ أبي سعيد رحمه الله لم يرخص لسائله ولو التمس الرخصة لم يظهرها، فيظن الظان أن ذلك مما لا يجوز فيه الاختلاف حتى يقول له السائل: أيهلك المخالف لهذا أو يبرأ من فاعله إذا كان وليًّا بدين؟ فحينئذ يظهر له أن هذا مما يجوز فيه الرأي وكل هذا مما يدل على أنه ليس كل مسألة وجدت عن العلماء ولم يوجد لها خلاف أنه لا يجوز لغيرهم أن يخالفهم فيها برأي، وإن الاتفاق ليس بإجماع وإن النظر في كل مسألة هي من الرأي جائز، وافق فيها العلماء رأيهم أو خالفهم، إلا ما قامت له الحجة أنه من الدين، والله أعلم" ص259-282.
- سئل لِمَ أجاز أن يشترى الجبن إذا جلب من بلاد المجوس غير مضمون وجاز ذلك في السمن؟ وقال أبو عبيدة: هكذا جاء الأثر في الجبن ولم يجئ في السمن، وما منع الشيخ أبا عبيدة لم يدر الحجة، وهو العالم الكبير، وهو في بلاد يجلب إليها ذلك، ويعرف البلد المجلوب منها والمجلوب إليها، كيف لنا السبيل إلى معرفة ذلك؟
قال: "هكذا الأثر، ولعل قائل هذا في الابتداء يجلب في بلاده الجبن، والغالب أنه من عمل المجوس ويعمله معهم أهل الإسلام، والسمن معروف معهم أنه ليس من أعمالهم ولا يعملونه، فلا وجه لهذا إلى أن هلك أو ما أشبه ذلك.
وهذه الأحكام تخص بلداناً هي كذلك وأما بلداننا نحن فلا يكون الجبن كذلك؛ لأن الجبن والسمن معروف أن المجوس لا يعملونهما، وحكمهما معنا على ما يؤديه النظر والاعتبار، والله أعلم" ص305-306.
- المواضيع: