آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

وأما النصارى فإنهم لما رأوا توقف الفعل في الشاهد كنبات الزرع، ووجود الثمار، ونحوهما على تعدد المؤثر، قالوا – تعالى الله عن قولهم –: الإله مركب من ثلاثة أقانيم وهي: أقنوم الوجود، وأقنوم العلم، وأقنوم الحياة، وحكموا عليها بأنها آلهة ثلاثة مع أنها صفات، ثم قالوا: إن مجموع الثلاثة إله واحد، ثم زعموا أن أقنوم العلم منها، ويسمى الكلمة اتحد بناسوت عيسى أي (جسده) فكان إلهاً بسبب ذلك.

وأما شرك التقليد فامتناعهم عن متابعة الرسول بقولهم: ((إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ)) [الزخرف:23].

وأما شرك الأسباب العادية، فسببه عمى البصيرة كدوران طبخ الطعام من النار مثلاً، وستر العورة مع لبس ثوب مثلاً ونحو ذلك مما لا ينحصر أنه ليس من فعل المولى تبارك وتعالى.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن هذا مما يجوز أن يقال به، إذا لم يجرده أن الله ليس هو الخالق لذلك الفعل، ومن كان مذهبه أن الله تعالى خالق كل شيء، ونسب الأشياء إلى أسبابها، ولم يجردها من أن الله تعالى غير خالق لذلك فلا يكون مشركاً، وجائز للناس التساهل في ذلك، فكما أن إضافة أفعال المخلوقين إليهم جائزة، ولم يكن ذلك بمعنى أنهم خلقوها، فكذلك إضافة التأثير إلى الذي وقع باقترانه ذلك الأثر، يجوز أن يقال: هذا هو المؤثر لهذا كما يقول الطبيب: إن هذا الطعام يؤثر في المعدة كذا وكذا، وهذا الدواء يزيل العلة الفلانية، وهذه العلة يشفيها الوسم بالنار، وهذه الشمس تؤثر في الثمار النضج، وكيف يحرم القول بإضافة الأشياء المؤثرة في الأشياء بتدبير الله، إلى ما أثرته هي في ظاهر الأمر، ومن المعلوم في الاعتقاد أن لا تأثير إلا لله تعالى؟ وكيف يدري هذا بمن رآه كذلك؟ قال بلسانه أو أثره في كتبه أنه قال كذلك على وجه يسعه، أو على وجه لا يسعه من فلسفي أو مسلم حتى يحكم بقوله أنه شرك.

٢٣٠ / ٦٠٦