آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

والوجه الثاني: أن هذا القول لم يعتقده في الإسلام أحد مذهباً إلا المعتزلة، ولم يخط فيه إلا المعتزلي، وغالب العلماء من غيرهم إذا تكلموا في علم الطب، لم يكن كلامهم إلا على هذا القانون، ولم ينكر عليهم أحد من العلماء. وكثير في القرآن العظيم، وفي كلام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إضافة ذلك إلى تلك الأشياء، فجميع أفعال العباد إضافة إليهم ومحاسبون عليها، ومثابون ومعاقبون، وقال تعالى في الجدار: ((يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ)) [الكهف:77]، فإن كان أراد بذلك في اعتقاده في الحقيقة، لا على المجاز الذي جاز للناس التساهل فيه فالحق كما قاله، ولكن كثيراً من الناس لا يعرفون تمييز حقيقة من مجاز، ويجوز لهم التكلم بهذه الإضافات لأن إقرارهم بالجملة: أن الله خالق كل شيء، كافٍ لهم ما لم يخطر بباله في الحقيقة أن الله تعالى هو المؤثر في الحقيقة أم هذا الذي ظهر منه أو به التأثير، فيعتقد أن الله لم يخلق هذا الأثر وإنما كان من هذا الذي ظهر منه الأثر، والبله غالباً لا يقدح فكرهم إلى مثل هذا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أكثر أهل الجنة البله))، فصح أنه جائز أن تضاف التأثيرات إلى مؤثرها في ظاهر الأمر، مع الاعتقاد أن الله خالق كل شيء، وإنما لم يجز للمعتزلي الذي اعتقد أنه لم يخلق الله تعالى أفعال العباد، فيما اعتقد أن الله لم يخلق ذلك التأثير حتى كان منه ذلك الأثر، فاعرف ذلك.

رجع إلى شرحه: وفي معنى شرك الأسباب العادية شرك القدرية.

فأما شرك الأغراض: فهو العمل المأمور به من واجب ومندوب وترك محرم أو مكروه بغير امتثال أمر مولانا تبارك وتعالى، بل بمجرد نيل مدح من بعض عبيده أوجب منزلة أو رياسة.

٢٣١ / ٦٠٦