آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "أراد بالكفر في هذا الفصل الشرك؛ إذ معه لا يجوز إطلاق اسم الكفر إلا على الشرك، واسم الكافر إلا على المشرك، وأصل قاعدته أولاً صحيحة، أن ما كان على معنى التكذيب للتنزيل أو للرسول فهو الشرك كمن أنكر فرض الصلاة المكتوبة، أو فرض صيام شهر رمضان، أو فرض الحج على من استطاع إليه سبيلاً، وما أشبه ذلك، أو أنكر فرضاً أوجبته السنة، وقامت الحجة بصحته، ولكنه خلط وناقض كلامه بعضه ببعض، ومع أصحابنا كذلك في بعض أقوالهم، وفي قول: حتى يقرأ عليه آية من التنزيل، التي فيها حكم ذلك الذي أنكره، فإذا أنكره بعد ذلك بغير تأويل، فقد أشرك وصار مشركاً، وأما إذا أقر بحكم ذلك أنه كذلك، ولكنه أول معناه على غير ما هو الظاهر من حكمه، فقيل: إنه لا يشرك. ومعنا نحن أنه هو المستحل، ومع قومنا أنه هو المجتهد فيما لا يجوز له فيه الاجتهاد.
وأما السنة فقد قيل: إنه إذا أنكر التي قامت الحجة بصحتها يكون مشركاً. ومعي أنه يدخله الاختلاف، كما قيل في الحكم التنزيلي: حتى يقرأ عليه الآية التي فيها حكم ذلك ثم ينكر. كذلك في السنة على هذا القول، حتى يرفع إليه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقول بخلافه، مثلاً قيل له: حرم النبي صلى الله عليه وسلم كذا مما قامت الحجة بصحته عنه، فقال: هو حلال، فقد أشرك ويكون مشركاً. وأما إذا أنكر أنه لم يقل ذلك، فلا أرى تكذيبه به مما يدل على أنه تكذيب النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما يتوجه إلى تكذيب الراوي، وهذا بخلاف التنزيل، فإنه لو تلي عليه آية من التنزيل فقال: ليس هذا كلام الله، فقد يكون مشركاً؛ لأن كلام الله لا يمكن أن يكون لم يقل ذلك في التنزيل، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد ملئت الكتب من الروايات المينية عنه عليه السلام، فلذلك لا يكون مشركاً بقلة تصديقه للرواية، وإنما يكون مشركاً إذا قال بخلافه مكذباً له صلى الله عليه وسلم.