آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وأصل قاعدته هذه ولكنه لم يحكم أمرها، وخلط فيها، فإذا أردت معرفة الحق في جميع ما قاله فأجرِ ذلك على هذين الأصلين: التكذيب، والتأويل، فما كان على طريق التكذيب للتنزيل، أو للرسول صلى الله عليه وسلم فهو مشرك، وما كان ضلاله على سبيل التأويل فهو مستحل معنا، ومجتهد معهم، وما كان على طريق التكذيب هو المستحل معهم، وهو المشرك معنا، فافهم الفرق في التسمية دون الحكم.
ومراده حيث يقول كفراً: أراد إذا فعل ذلك على أنه حلال له بغير تأويل لا تكذيباً، وكذلك معنا، ولكن نحو قوله: لو تمنى أن يكون الرياء حلالاً، وقتل النفس بغير حقٍّ حلالاً، فعلى القاعدة الصحيحة التي أصلها لا يكون ذلك منه شرك، ولا يكون مشركاً؛ إذ ليس فيه تكذيب للتنزيل، وكذا لو تمنى ألاَّ يكون نبيًّا. فما أراه أنه يبلغ به إلى شرك؛ لأنه بذلك يشهد بنبوة الأنبياء، وكذا من تكلم بالكفر، وضحك على وجه الرضا بذلك، فلا يكون مشركاً في حكم الظاهر؛ إذ لا يطلق أمر به بذلك، وكذا لو جلس في مكان مرتفع وحوله جماعة إلى آخر كلامه، فلا يكون ذلك مشركاً ولا يكونون بذلك مشركين، وكذا لو شرب الخمر وقال: (بسم الله) إذ قد يكون أراد به غير الاستعانة (باسم الله) على شرب الخمر. وكذا إذا صلى على غير القبلة ولم يقل بجواز ذلك، ولم تتل عليه آية القبلة فأنكرها أو ينكر فرضها؛ إذ قد يكون على غير طريقة التكذيب الظاهر، وليس كل إياس من رحمة الله شركاً، ولا كل أمن من الله شركاً؛ إذ قد يعمل المرء الفسق، ويظن أن الله لا يغفر ذنوبه لكثرتها، فلا يتوب فلا يكون مشركاً.