آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨ولكن الجماعة لا ترضى ألا يكون غير شرك؛ لأنه ينقض مذهبهم قوله تعالى: ((وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)) [يوسف:87] فلا يسامحون باسم الكافر أنه يتوجه لفساق المؤمنين؛ لأنه ينتقض بذلك مذهبهم وكذلك من صدق كاهناً ولم يعتقده دينونة، فلا يكون مشركاً، وكذلك المنجم إذا اعتقد صحة ما يراه في عمل النجوم، ولم يدن بذلك، ولا حكم به حكماً شرعيًّا يقيمه مقام شاهدين عدلين فيحكم به على خصمه، وهذا هو المراد بقول العلماء أنه لا يجوز الحكم به، لا أنه لا يجوز للمنجم أن يقول: أنا أحكم بهذا الأمر أنه يكون (كذا وكذا) لا على معنى الحكم بين الخصماء في الدعاوى، ولا أنه على معنى اعتقاد الدينونة وتخطئة من لم يحكم بصحة قوله في دينه، فإن ذلك ما لا شك في جوازه له لأنه مثل علم الرمل، وقد ذكر الله علم الرمل فقال تعالى: ((أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ)) [الأحقاف:4] فجعله حجة على العارفين به في معرفة الرسول، وليس هذا من علم الغيب بل بدلالات جعلها الله تعالى لعلماء هذين القسمين من علومه تعالى، وقد أشار الله تعالى إلى علم الفلك بقوله تعالى: ((فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)) [الصافات:88-89] وإن كان هو لم ينظر إلى الفلك في معرفة ذلك، بل حيلة عملها في نفسه عليهم، ولكنه لو لم يكن علماً لما موَّه عليهم به، وقال تعالى: ((وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ)) [البروج:1]، ((وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ)) [يس:39]، ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)) [الرحمن:5]، ((فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ)) [التكوير:15-16]، ففي هذه الآيات علم الفلك كله ولو خرم علم الفلك، حرم علم الرمل، ولو حرما حرم علم الطب؛ لأنه مثلهما في ظاهر الأمر يقول على الغيب: إن هذا العقار وهذا العقار يزيلان العلة الفلانية، وهذا من علم