آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الغيب في الظاهر، فإن عرفه بالعادة فكذلك دلالات الفلك والرمل بالعادة التي علمهم الله تعالى إياها، فلم يختلف وإنما تختلف معرفتهم بذلك في القوة والضعف، وإلا فالفلك علم محكم، ومعجزة نبي، وهو النبي إدريس عليه السلام.
وكذلك الرمل، وكان والدي أبو نبهان ينكر نفع علم الرمل، وعلم الفلك، واحتج بحجة محجوج بها أنه أقصى ما يخبر صاحب الفلك والرمل بما هو آت، وما هو آت إن عرفه قبل أن يأتي أو جهله مع أنه على غير حقيقة بمعرفته، والحجة في ذلك عليه لا له؛ لأن علم الرؤية هو هو علم عظمة الله تعالى، وعظمة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ((الرؤية الصادقة جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الوحي))، وأقصى ما فيها أن يعرف الشيء الذي سيأتي، وما هو آت كذلك عرفه، أو لم يعرفه، مع أن علم الفلك وعلم الرمل فيهما منافع، غير هذه من إظهار أفلاج، وأنهار ينتفع بها، وموارد من باطن الأرض، وموارد ظاهرة في الأرض، يصيب المرء العطش حتى يقارب الهلاك فيدلهم على الموارد، ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً، إلى غير ذلك مما لا يحصى، وذلك في بدء دخوله في العلم، فلما توغل في كل علم عرف أن علوم الله كلها شريفة، وألف وصنف في علم الفلك كتباً، مع العلم الحرفي والأوفاق، وقال: إن هذا العلم مرتبط بعلم الفلك ارتباطاً كليًّا، فصح أن هذا ليس من علم الغيب؛ بل هو علم علمه الله من يشاء من عباده، ومن جهل شيئاً أنكره، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خذ من كل علم أحسنه فإن علمك بالشيء خير من جهلك به)) وبالجملة: إذا ثبت أن علم الفلك والرمل من علم الغيب، وأنه محرم القول بدلالاته، ثبت أن علم الطب من علم الغيب، وأنه مثله محرم القول بدلالاته، وبطل من قال ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ((العلم علمان علم أديان وعلم أبدان))، أراد أنهما هما أشرف العلوم، وأما قوله راوياً عن الجماعة أصحابه، وقوله يكفر من قال بخلق القرآن، أو