آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وأما ما اعتقده المعتزليون من أنه لو لم ينقص ذلك من عمره، لم يكن مستحقاً بفعله العقاب؛ لأن كل من قتل نفساً ظلماً متعمداً فجزاؤه جهنم، حكم من الله تعالى، وقد يمكن أن يوافقوا قتل هذا وفاء أجله على زعمه، فلا يكون عليه عقاب وذلك من علم الغيب، وحكم الله تعالى على العموم، ولا يصح في صفة الله تعالى أن يكون الأمر على غير ما أخبر من علم الغيب، ولا من العلم الذي عرفه عباده، ويتفاوت القتل في المقتول وقد يمكن أنه لم يبق من عمره إلا ساعة، أو يوم أو شهر أو عام أو دهر طويل، أو يكون موافقاً للعمر، فيختلف أحكام الجزاء في قتل النفس ظلماً، وفعل المعصية في ذلك سواء بالقصد، فصح بطلان هذا القول من المعتزلة. ومن العجب أن كل أهل مذهب إذا ضل أحدهم عن الصواب، ضلوا جميعاً فلا نراهم يختلفون، ألهم عقول كلها على صفة واحدة فلا يكون كذلك في الغالب؟ ولكن لم يوافق بعضهم بعضاً إلا التقليد لبعضهم بعضاً ولو تركوا التقليد وأجازوا النظر لكل ناظر فيما خفي من الحق، وأجالوا الفكر في أقوال المذاهب، ومالوا إلى حيث اتضح الحق مما لا اختلاف فيه، ومما يجوز فيه الاختلاف، لأصابوا الحق؛ لأنه لا بد وأن تختلف أنظارهم ورؤيتهم في ذلك.
ومع مقابلة الأقوال واختلافها، يتضح الأصح والأعدل منها على الغالب، ولم أر أهل مذهب هكذا صفتهم غير أهل مذهبنا، فإن كل عالم ينظر أولاً في كل قول أنه من أي قسم ما تقوم الحجة بمعرفته من العقل بمجرد معرفة العقل. أو من القسم الثاني مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل بعد السماع كما سنأتيه، أو هو من القسم الثالث مما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع من أمر الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف، أو من القسم الرابع الرأي الذي يجوز فيه الاختلاف.