آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

وإن كان المعنى أنه عمره كذا لو لم يقتله قاتل، ونقص عمره بقتل ذلك وقد علم أنه سيقتله، وأن عمره ينقص فلم يختلف في علمه، فعلى هذا المعنى فمتى كان عمره أكثر لو لم يقتله وقد علم الله أنه سيقتله، وأنه لا يكون له من العمر إلا كذلك. وفرق المعتزليون بين معنى العمر، ومعنى الأجل؛ لقوله تعالى: ((فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)) [الأعراف:34]، وقال في العمر: ((وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ)) [فاطر:11]، وقال الله تعالى: ((يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)) [الرعد:39] وفي الحق لا فرق بين معنى الأجل وبين معنى العمر، وإنما معنى قوله تعالى: ((وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ)) فيكون أطول عمره من غيره إذا كان في علم الله طويلاً ولا ينقص معمر أقل عمراً من الأطول منه عمراً من عمره فيكون عمره أقل، أي أنقص من عمر المطول عمره إلا وهو في كتاب مبين، أي إلا وهو مثبوت في اللوح المحفوظ. فالمعنى أنه لا يكون أحد طويل العمر، ولا أحد عمره أنقص من عمر ذلك الأطول عمره إلا في كتاب، فإن قيل: هاء الضمير راجعة إلى المعمر بنفسه، قلنا: لما أنه قال (وما يعمر) فهي عامة لكل معمَّر والمعمَّر قد يكون طويل العمر، وقد يكون قصير العمر، وكلامنا هذا في المعمر ولسنا نعني معمراً واحداً، بل المراد أحوال المعمرين كذلك، فكذلك هنا لفظة (ما) نعم كل معمر من المعمرين بطول العمر، ومن المعمرين بقصر العمر، فما بعدها بمعنى التفصيل بعد الإجمال للمعمرين في أحوالهم، فلا يصح أن يكون فرقاً بين معنى العمر وبين معنى الأجل.

ولو تركوا التقليد وأجازوا مجال النظر في هذا؛ لعرفوا الأصح، واتضح لهم الهدى، ((مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً)) [الكهف:17]" ص144-147.

٢٤٧ / ٦٠٦