آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

وأما (الحوض) فليس مما يلزم اعتقاده أنه حق، وهو من الممكن كونه أنه حق، ومن الممكن عدمه؛ إذ لا فائدة فيه؛ إذ لو كانت فائدته شرب المؤمنين منه إذا عطشوا في موقف الحساب، فكذلك يحتاجون للأكل. وإن كان يؤتى الأولياء من الجنة ما يأكلونه؛ فالذي يأتي لهم بالمأكول يمكنه أن يأتي لهم من الماء، إذا كان المراد من الآية قوله تعالى: ((وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء)) فإنه يتلو (الماء) قوله تعالى: ((أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ)) [الأعراف:50] إذا كان المراد بهذا النداء في موقف الحساب، لا في الجنة وهو الأصح فيما أراه؛ لأن أهل الجنة بعد أن يدخلوها فلا يسوغ في العقول السليمة أنهم يرون أهل النار؛ إذ الجنة عريضة، فلو فرضنا أن النار قريبة منها، لم يلزم قرب كل موضع منها، فإن كان الخطاب لأهل القرب منها فلا فائدة لأهل الجنة أن تكون النار قريبة منهم فيسمعون حسيسها، ويرون قبح منظرها، فالعقل يبعد ذلك، ويقرب أن الخطاب واقع في الموقف.

ومن قال: بوجود الحوض على ما يراه في عقله أنه حق، ومن قال: لا شيء على ما يراه أنه أصح، فهو جائز. ولا يجوز له أن يدين بأحد القولين في ذلك. ولا يجوز أن يلزم نفسه، ولا يلزم غيره اعتقاد كونه حقًّا، ولا أنه غير شيء؛ لأنه لم يرد في التنزيل، ولا قامت الحجة بصحة السنة في ذلك، وليس في ذلك إجماع، وبالله التوفيق" ص186-188.

- من كتاب عن قومنا فيه شرح ومتن قوله: (باقيتان لا يفنيان ولا يفنى أهلها).

٢٥١ / ٦٠٦