آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الشرح: أي دائمتان لا يطرأ عليهما عدم مستمر؛ لقوله تعالى في حق الفريقين: ((خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)). وأما ما قيل: إنهما يهلكان ولو لحظة، تحقيقاً لقوله تعالى: ((كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)) [القصص:88]، فلا ينافي البقاء بهذا المعنى، على أنك قد عرفت أنه لا دلالة في الآية على الفناء.

وذهب الجهمية على أنهما يفنيان ويبقى أهلها، وهو قول باطل مخالف الكتاب والسنة والإجماع، ليس فيه شبهة فضلاً عن حجة.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الأباضي: "قوله: وأما ما قيل: إنهما يهلكان ولو لحظة، أم أراد أنه أراد قبل دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار أو بعد ذلك؛ فإن كان قبل ذلك، فما معناه حيث جعل فرقاً بين الهلاك والفناء إلا أن الهلاك مثلاً إذهاب حياة الجسم، مع بقاء الجسم على صورته، أو يصير تراباً، والفناء العدم أصلاً، فإذا كان على هذا المعنى فمراده هلاك الجنة على هذا المعنى، هو هلاك أهلها المخلوقين فيها، أو الجنة بنفسها، فإن كان المراد من الجنة سكانها، فذلك وجه، ولو أفناهم ثم أحياهم لم يكن فرقاً؛ لأنه وإن كان كذلك يصير غير الأولين في الحكم، فالجزاء بالأولين وبالآخرين سواء، فإن جزاء المسلمين في الجنة، من لحم الطير غير الطيور الدنيا، وإن كان المراد بأرض الجنة غير أشجارها، والقول في الأشجار والطيور وما أشبه ذلك، كالقول في حورها وخدمها.

وأما الأرض فإهلاكها ثم إحياؤها فلا معنى له، وإن كان أراد هلاكهما بعد دخول أهل كل دار منهما فهذا باطل، وإذا ثبت هذا معه فقد قال: يقول مذهب الجهمية الذي لم يجزه للإجماع الذي ذكره.

٢٥٢ / ٦٠٦