آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣وفي كتاب (إنسان الكامل): النار لا تبقى ولا يبقى من فيها ومتى سيق إلى الجنة جميع من فيها، يضع الرحمن قدمه عليها فتقول: قط قط وينبت فيها شجر الجرجير، وهو بلغة أهل عمان المحرقة (=شجرة تقارب شجرة الفجل، وفيها حراقة قليلة فلفلية) ثم إن الجنة أيضاً لا تدوم؛ إذ معه لا يجوز أن تكون شيئاً باقياً بلا نهاية، إلا ذات الله تعالى، ولا أدري هو من أي المذاهب؟ فافهم ذلك" ص190-191.
- من رده على بعض أهل الخلاف: "لا دليل قطعياً من التنزيل، ولا من السنة القائمة الحجة بصحتها، ولا حجة من العقل، أن الجنة والنار الآن مخلوقتان، ولا أنهما لم يخلقا، وإذا كان كذلك، فمن الممكن وجودهما الآن، ومن الممكن عدمهما الآن، ولا شك في علم الله أنهما مخلوقتان في الوقت الذي يريده تعالى، ولازم علينا الاعتقاد أنهما مخلوقتان لا محالة.
وأما لزوم الاعتقاد في أنهما مخلوقتان، أو غير مخلوقتين فباطل. وبالدينونة يهلك المرء في مذهبنا، كما في كيفية (الكتاب)، وفي (الحوض)، والجسر المسمى (الصراط)، فكل هذا لا تجوز الدينونة في وجودهما، ومن قال في ذلك برأيه ولم يخط من خالفه فلا بأس، وما ذكره من أعداد ذلك كقوله تعالى: ((أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ)) [البقرة:24، آل عمران:131] و((أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)) [آل عمران:133]، لا يدل على خلقهما الآن، وإنما يدل على أنهما كائنتان لا محالة، كذلك لا محالة كانت الآن مخلوقتين أو لم يخلقا، وما سبق في علم الله كونه، فهو كائن قد مضى كونه، أو سيكونه في وقته الذي أراده، وأما قول الله: ((تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا)) [القصص:83]، لا يدل على أنها لم تكن الآن غير مخلوقتين؛ إذ معنى (نجعلها) أي نجازي بها في وقت الجزاء، وإذا احتمل الكلام معاني مختلفة، وكلها من الممكن كونه، ولا يخالف شيء منها السنة القائمة الحجة بصحتها، لم يجز أن تحمل على معنى واحد، وإبطال ما سواه.