آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧وفي الأصل أن هذا كله من علم الغيب، لا يصح فيه تحقيق. وقوله تعالى في فرعون وآله: ((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)) [غافر:46]، يمكن ما ذكرناه بمنزلة الرؤيا في المنام، ولكن في غير القبر أو فيه؛ لأن الروح لا تدري أين يذهب بها. ويمكن أن في الآية تقديماً وتأخيراً، والمعنى: ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا، باستغراق الوقتين في كل حين، وليس المراد برد الروح المشركة الموجودة، التي بها وجود القوة الغاذية، التي تتولد بها القوة التامة، والقوة المولدة، وتخدم القوة الغاذية القوة الهاضمة، والقوة الماسكة والقوة الدافعة والقوة الطابخة، حتى يكون الغذاء كيموسياً صالحاً؛ لاستحالته في أجزاء المغتذي جزاء منه مما يناسبه من الغذاء، فأما مع عدم القوة العاقلة، فلا يصح أن يحس عذاباً، ولا أن يفهم خطاباً، ولا أن يرد جواباً.
وإذا قيل: إنه ترد عليه، فهي قيامة له، وصح أن للميت قيامتين، ولم يقم دليل على صحة هذا، وآيات الذكر تدل على أن هذا كله غير صحيح، فإن كان من قوله تعالى: ((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا)) (الآية)، فليس في ذلك دليل قطعي، وإنما فيها احتمالات معان، يحتمل أن يكون أراد بذلك يوم الحشر، ويكون المعنى الغدو أو يوم العشي آخر يوم الحشر، فيكون استغراق الطرفين، أي من أول يوم الحشر كذلك، إلى آخر يوم الحساب. ويحتمل أن يكون معنى الآية على التقديم والتأخير، فيكون المعنى ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، فهم يعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا، أي هم فيها مستغرقوا الأوقات لا يخرجون منها.