آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

فإن قلت كذلك أنت أولت الآية على الظن، وأحلته على معنى لما صح أنه ليس للإنسان قيامتان، وقال تعالى: ((أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ)) هي موتة العدم الأولى، فهم كالأموات أو المضغة أو اللحمة في بطون الأمهات، والموتة الثانية هو الموت المعروف، ((وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ)) هي الحياة الأولى، وحياة يوم القيامة. فإن قيل: وما الدليل على أن الموتتين ليستا هما الموتة الأولى، وموته في القبر؟ قلنا: هذا سؤال أهل النار الذي أثبت عليهم أنت عذاب القبر، فإذا ماتوا هذه الموتة الأولى، فلا تكون هي الثانية بالأولى التي هي العدم أو المضغة. قلنا: اتفاقنا جميعاً أن الروح والعقل لا يردان في القبر. وبالإجماع أن رد الأرواح لا يكون إلا يوم البعث، والقرآن يدل على ذلك، وهو قوله تعالى: ((قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ)) [يس:78]، فلو ثبت عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، لم يكن الأحياء إليها وهي رميمة، فأولت الآية على ما وقع عليه الإجماع، ودل عليه صريح الكتاب، ودل على أن الروايات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم مسلمة إلى قائلها غير مسلم في صحتها؛ لأنها على خلاف صريح الذكر الحكيم.

وبعض أصحابنا بقلة علمه صدق هذه الشهرة، فأثر ذلك في كتابه، وأما قوله: إن بعض المعتزلة أنكر ذلك، فصحيح، وهو الأصح. وأما قوله مع ذلك: والروافض فكأنه بعض المعتزلة، وعم الروافض فالله أعلم.

٢٥٨ / ٦٠٦