آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الجواب: "يجوز له أن لا يصدقه حتى تقوم عليه الحجة بأنه فعل ذلك، والمفتي كما ذكرت يختلف في ضمانه أنه يضمن أم لا؟ يحسن أن يكون لا ضمان عليه؛ لأن ذلك ليسه بسلطان عليه، وإنما أفتاه وليس للمفتى أن يعمل بالباطل ممن جاء به على الإطلاق فهو المأخوذ أن لا يعمل بالباطل، ولا يعذر بفتوى المفتي ولا بجهله بالعدل، ولو كان بالجهل معذوراً لكان الجهل أوسع للعامة ويصير كلام الله تعالى: ((فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) [النحل:43، الأنبياء:7] كالأمر بما لا فائدة فيه، بل ترك السؤال أفضل لأنه يمكن أن العالم يخطئ بما لا يسع أبداً، فعلى هذا فلا ضمان للمفتي، ومن قال: إنه يلزمه الضمان جعله كالدليل لفعل من يلزم فيه الضمان، ولا يجده مريد الفعل، فدله هذا عليه أنه في الموضع الفلاني، وما أشبه ذلك، مما يلزم الضمان فيه الدال في أصح الآراء؛ إذ ليس كل دلالة الأصح فيها لزوم الضمان، كالذي يريد أن يأخذ من عند أناسٍ دراهم ظلماً، فقال: أريد أن آخذ دراهم عند فلان أو فلان أو فلان، أمرني السلطان على كسب بعضهم، خذ إلى كذا وكذا درهماً، فقال له عنه: فلان وفلان وفلان هؤلاء أغنى من فلان وفلان، ففي الأصح مثل هذه الدلالة أنه لا يشاركه إلا في الإثم لا في الضمان.

والدلالة التي الأصح فيها أن يشاركه في الإثم والضمان على الاختلاف نحو: أنه يريد أن يظلم أحداً، وذلك الشخص قد اختفى عنه فدله عليه حيث هو مختف، وكان هو أقوى منه فظلمه، وشاهد أنه ظلمه فأخذ أو فعل فيه ما يوجب الضمان، كما أخبره أنه ليكون منه في ذلك، وصح معه أن ذلك منه ظلم، فهذا وأمثاله أكثر القول فيه يشاركه في الإثم والضمان، كذلك المفتي، فإن العامل لم يكن ليعمل، ولا يعرف ما يعمل، فدله هذا على هذا، فعرف شيئاً كان لم يعرفه، فلزمه الضمان بالقياس بما ذكرناه، فافهم ذلك، والله أعلم" ص52-53.

٢٦ / ٦٠٦