آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠وقوله تعالى: ((وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)) [يس:48-52] أوضح دليل على أنه لا عذاب في القبر، ولا سؤال منكر ونكير؛ لأن معنى الآية يدل على أنهم حققوا صحة ما جاءتهم به رسلهم، بعد بعثهم مع تلك الصيحة، فلو كان عذاب في القبر لتحقق لهم الأمر فيه، وتحققوا مع سؤال منكر نكير، ثم يبقى فيهم من رمق الحياة ما يحسون به العذاب، فيصح لهم تحقيق ما جاءتهم به رسلهم قبل يوم البعث، قال: ((قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ، قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ ، قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:112-115].
وهذه الآية أيضاً تدل على صحة ما ذكرناه إذ لو كان عذاب في القبر وسؤال منكر ونكير، لما رأوا المدة التي لبثوا فيها في قبورهم كأنها لم تكن إلا يوماً أو بعض يوم، وإنما يجب ذلك كذلك إذا كان على ما قلنا، ووافقني عليه من قال به من المعتزلة، وكثير من آيات القرآن تدل على أن الروايات المخالفة لدلالة الكتاب مسلمة إلى قائلها، لا إلى الصحة، وبالله التوفيق" ص215-219.