آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

والمعنى تحريم ذلك عليهم وأنهم إن فعلوا فقد تعدوا حدوده، ومن يتعد حدود الله بفعل ما حرمه الله عليه فأولئك هم الظالمون، وقال تعالى: ((لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)) [آل عمران:61]، فكيف يصح هذا في ملائكة الله تعالى إذا كانا من ملائكته تعالى؟ وإن كانا لا من الملائكة فكيف يجوز هذا من أهل زماننا اليوم بغير دليل من القرآن العظيم ولا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ بل قال الله تعالى: لو أرسلنا رسلاً من الملائكة، ولم يقل: وقد أرسلنا إليكم رسلاً من الملائكة، وآيات القرآن التي في ذكرهما كلها في الظاهر لفظها تصرح بالمدح لهما، والثناء عليهما، والصحيح معنا من معاني التأويل للآيات فيهما أنهما رجلان كانا كبيري بلد بابل، وأنزل الله عليهما علم العزائم من سحر محرم، ومن مباح جائز، وعلم خواص الحروف والأسماء، وأمرهما الله أن يعلما الناس ذلك، ويبينا لهم المحرم من الحلال لهم من ذلك ومن الفعل بذلك؛ ابتلاء من الله تعالى لهما كما ابتلى جميع من تعبده بعبادته من العباد؛ فقال تعالى: ((كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)) [الأعراف:163]، وقال حاكياً عنهما: أنهما يأمران بالطاعة لله، وينهيان عن الكفر بالله؛ ولذلك جازت القراءة بكسر اللام من ملِكين؛ ليدل على أنهما من الإنس، وإنما جاءت بالفتح أيضاً دلالة عن الإخبار عنهما في أفعالهما بذلك العلم أفعال الروحانية، من خرق العادات، وإخباراً عنهما بصفاء نفوسهما، وطهارة قلوبهما؛ فاكتفى بالدلالة على ذلك بتسميتهما ملَكين باسم الملائكة، ولو كانا في الأصل من الملائكة لم تجز القراءة بكسر اللام، وقد اتفقت العلماء القراء على جواز ذلك، ولا يصح لهم ذلك إلا أن يكونا معهم أنهما من الإنس.

٢٦٢ / ٦٠٦