آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤الجواب: "اختلف الناس في معنى هذه الآية: فأما أهل المذاهب الأربعة فأكثرهم تأولوا أن الله تعالى خلق بني آدم كلهم مثل الذر من ظهر آدم عليه السلام، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى. ولو قالوا: نعم، لكفروا، وعاهدوه بعبادته وطاعته إن أخرجهم في أوقات خروجهم فهو يؤاخذهم بذلك الإشهاد، وذلك الإقرار وذلك العهد.
وقال الشافعي فيما يروى عنه:
بموقف ذلي دون عزتك العظمى … بمكنون سر لا أحيط به علما
بإطراق رأسي باعترافي بذلتي … بمد يدي أستمطر الجود والرحما
بأسمائك الحسنى التي بعض وصف … لعزتها تستغرق النثر والنظما
بعهد قديم من ألست بربكم … بمن كان مجهولاً فعلمته الأسما
أذقنا شراب الوصل يا من إذا سقى … محباً شراباً لا يضام ولا يضما
وقال المعتزلي: ليس التأويل الصحيح كذلك، وفي الآية معنى يدل على أن الحق غير ما تأولوه؛ لقوله تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)) ولم يقل وأخذ من بني آدم من ظهره ذريته أو ذريتهم، يدل على أنه أخذ ذرية بني آدم كل واحد من ظهور آبائه، وأمهاته، وركب فيهم عقولاً تعرفه متى خطر بها شيء من معرفته، وفهمت المعنى عرفت الله وصفاته بالحق في ذلك، فهي تعرف أن الله تعالى هو خالقها، وربها، ومالكها، ومصرفها، وخالق جميع الأشياء، وتعرف أن من كان كذلك وصفه تجب عبادته، فهي شاهدة مقرة بالمعرفة: أن الله تعالى ربها، ورب كل شيء. ولو أنكرت بالفعل فالله يؤاخذ بني آدم بهذه المعرفة: أن عبادته وطاعته واجبة، وقد تكلم الشيخ أبو سعيد رحمه الله في معنى هذه الآية ولم يحضرني ما قاله في ذلك في حين رسم هذا.