آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦- قال الشيخ النسفي وهو من أهل المذاهب الأربعة: والمعراج للرسول عليه الصلاة والسلام في اليقظة لشخصه إلى السماء، ثم إلى ما شاء الله من العلي حق. من الشرح: أي ثابت بالخبر المشهور، حتى أن منكره يكون مبتدعاً، وإنكاره وادعاء استحالته إنما يبتني على أصول الفلاسفة، وإلا فالخرق والائتلام على علي السماوات جائز، والأجسام متماثلة يصح على ما يصلح للآخر، والله تعالى قادر على الممكنات كلها. وقوله: في اليقظة، إشارة إلى الرد على من زعم أن المعراج كان في المنام، على ما روي عن معاوية أنه سئل عن المعراج فقال: كانت رؤيا صالحة، وروي عن عائشة رصي الله عنها أنها قالت: ما فقد جسد نبينا محمد ليلة المعراج، وقد قال الله تعالى: ((وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً)) [الإسراء:60]، وأجيب بأن المراد من الرؤية: رؤية العين، والمعنى ما فقد جسده عن الروح، بل كان معه روحه، وكان المعراج للجسد والروح معاً، وقوله لشخصه إشارة إلى الرد على من زعم أنه كان للروح ولا يخفى أن المعراج في المنام، أو الروح ليس مما ينكر كل الإنكار، والكفرة أنكروا أمر المعراج غاية الإنكار، بل كثير من المسلمين قد ارتدوا بسبب ذلك. قوله: إلى السماء، إشارة إلى الرد على من زعم أن المعراج في اليقظة لم يكن إلا إلى البيت المقدس، كما نطق به الكتاب. قوله: وإلى ما شاء الله من العلا، إشارة إلى اختلاف أقوال السلف، فقيل: إلى الجنة، وقيل: إلى العرش، وقيل: فوق العرش، وقيل: إلى طرف العالم، فالإسراء من المسجد الحرام إلى البيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب.
والمعراج من الأرض إلى السماء مشهور، ومن السماء إلى الجنة أو العرش أو غير ذلك آحاد، ثم اتضح أنه عليه السلام إنما رأى ربه بفؤاده لا بعينه، وقال اللقاني في شرحه لأرجوزته: وجزم السعد أن من أنكر المعراج حكم بتعديه، وتفسيقه، وهو صواب في خصوص المعراج.